فهرس الكتاب
كَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَهِيَ أَعْظَمُ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ: { مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمِثْلِ كَلَامِهِ } وَقَالَ عُثْمَانُ: لَوْ طَهُرَتْ قُلُوبُكُمْ مَا شَبِعْتُمْ مِنْ كَلَامِ رَبِّكُمْ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ لِبَعْضِ الْمُرِيدِينَ: أَتَحْفَظُ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ: لَا ، فَقَالَ: وَاغَوْثَاهُ بِاَللَّهِ ، مُرِيدٌ لَا يَعْرِفُ الْقُرْآنَ فَبِمَ يَتَنَعَّمُ ، وَبِمَ يَتَرَنَّمُ وَبِمَ يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ ، وَكَالذِّكْرِ قَالَ مُعَاذٌ: قُلْتُ أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَأَقْرَبِهَا إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: { أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ بِذِكْرِ اللَّهِ } وَكَفَى بِشَرَفِهِ قَوْله تَعَالَى { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } وَصَحَّ: { أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي } وَرُوِيَ: { أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ } .
وَالْعِبَادَةَ الْبَاطِنَةَ كَالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالتَّوَكُّلِ وَالرِّضَى وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَأَعْظَمُهَا الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ لِلَّهِ نَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ تَغْبِطُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا ، فَوَاَللَّهِ إنَّ وُجُوهَهُمْ لَتُنَوَّرُ وَإِنَّهُمْ لَعَلَى نُورٍ ، لَا يَخَافُونَ إذَا خَافَ النَّاسُ ، وَلَا يَحْزَنُونَ إذَا حَزِنَ النَّاسُ } ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: { أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَجِدُ الْعَبْدُ صَرِيحَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ وَيُبْغِضَ لِلَّهِ فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ مِنْ اللَّهِ } وَالْفَرْضُ أَسَاسٌ وَالنَّفَلُ كَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ ، وَمَعْنَى كَوْنِ