فهرس الكتاب

الصفحة 16093 من 17437

الرِّئَاءِ وَالْإِعْجَابِ مِنْ الدِّينِ كَالسَّرِقَةِ ، وَفِي كِتَابِ الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ: الْغِيبَةُ تَعُمُّ ذِكْرُ عُيُوبِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا لَكِنْ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ السَّبِّ عِنْدَ عُلَمَائِنَا .

فَذَكَرَ مَا مَرَّ عَنْ قَاضِي خَانَ وَذَكَرَ عَنْهُ: الرَّجُلُ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَضُرُّ النَّاسَ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ ، فَذِكْرٌ بِمَا فِيهِ لَا يَكُونُ غِيبَةً وَإِنْ أَخْبَرَ السُّلْطَانَ بِذَلِكَ لِيَزْجُرَهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ رَجُلًا يَذْكُرُ مَسَاوِئَ أَخِيهِ عَلَى وَجْهِ الِاهْتِمَامِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ غِيبَةً ، إنَّمَا الْغِيبَةُ: أَنْ يَذْكُرَ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ يُرِيدُ بِهِ السَّبَّ ، قَالَ: فَذِكْرُ الْعَيْبِ لِتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ أَوْ لِلِاسْتِفْتَاءِ أَوْ لِلتَّحْذِيرِ مِنْ شَرِّهِ أَوْ التَّعْرِيفِ كَالْأَعْرَجِ وَنَحْوِهَا لَيْسَ بِغِيبَةٍ ، وَلَا غِيبَةَ لِلْمُجَاهِرِ بِالْفِسْقِ وَالظُّلْمِ ، وَتَكُونُ الْغِيبَةُ أَيْضًا بِالْقَلْبِ وَهِيَ ظَنُّ السَّوْءِ إذَا ظَنَّ سَوْءًا أَوْ أَبْقَى نَفْسَهُ عَلَى الظَّنِّ وَأَقَرَّهَا عَلَيْهِ كَمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِتَحْقِيقِ الظَّنِّ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ } أَيْ: لَا تُحَقِّقْ بِعَقْدٍ وَلَا فِعْلٍ لَا فِي الْقَلْبِ وَلَا فِي الْجَوَارِحِ ، أَمَّا فِي الْقَلْبِ فَبِتَغَيُّرِهِ إلَى النَّفْرَةِ وَالْكَرَاهَةِ فَإِنَّ أَمَارَةَ عَقْدِ الظَّنِّ أَنْ يَتَغَيَّرَ الْقَلْبُ مِنْهُ عَمَّا كَانَ فَيَنْفِرُ نُفُورًا مَا وَيَسْتَثْقِلُهُ وَيَفْتُرُ عَنْ مُرَاعَاتِهِ وَتَفَقُّدِهِ وَإِكْرَامِهِ وَالِاغْتِمَامِ بِسَبَبِهِ .

وَأَمَّا فِي الْجَوَارِحِ فَالْعَمَلُ بِمُوجِبِهِ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ تَكُفَّ عَنْ ذَلِكَ وَتَقُولَ: هُوَ رَجُلٌ مَسْتُورُ الْحَالِ وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إلَّا اللَّهُ ، فَمَا دُمْتَ لَمْ تُشَاهِدْ مُشَاهَدَةً لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ فَالْأَمْرُ مَسْتُورٌ ، وَدَعْهُ فِي السِّتْرِ وَأَعْرِضْ عَمَّا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فَإِنَّهُ أَفْسَقُ الْفُسَّاقِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } بَلْ لَوْ حَكَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت