فهرس الكتاب

الصفحة 16094 من 17437

عَدْلٌ وَاحِدٌ لَكَانَ السِّتْرُ بَاقِيًا أَيْضًا ، فَلَوْ كَذَّبْتَ هَذَا الْعَدْلَ أَيْضًا لَكُنْتَ أَحْسَنْتَ الظَّنَّ بِوَاحِدٍ وَأَسَأْتَهُ بِآخَرَ ، بَلْ إنْ احْتَمَلَ الْعَدْلُ التَّأْوِيلَ فَاحْمِلْهُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ إنْ كَانَ خَبَرُ الْعَدْلِ مِمَّا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ تَبَرَّأْتَ مِنْهُ لَا مِنْ الْمَحْكِيِّ عَنْهُ إلَّا عِنْدَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَتَبَرَّأُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَيُنَاسِبُ أَنَّ الْغِيبَةَ تَكُونُ بِالْقَلْبِ ، أَنَّ عَابِدًا سَأَلَ عَالِمًا عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْحَلَالِ عَلَى التَّوَرُّعِ فَقَالَ الْعَالِمُ فِي قَلْبِهِ: أَبَقِيَ مِنْ يَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا ؟ فَقَالَ الْعَابِدُ: الْغِيبَةُ حَرَامٌ ، وَظَهَرَ لَهُ فِي أَرْضٍ مِنْ الذَّهَبِ وَغَابَ عَنْهُ وَلَمْ يَرَهُ .

وَإِذَا نَصَحْتَ إنْسَانًا بِعَيْبِهِ فَاحْذَرْ أَنْ تَفْرَحَ بِإِطْلَاعِكَ عَلَيْهِ وَأَنْ تَقْصِدَ التَّرَفُّعَ عَلَيْهِ وَتُذْلِلْهُ لَكَ وَإِلَّا فَذَلِكَ غِيبَةٌ ، وَاحْذَرْ أَنْ يَغُرّكَ الشَّيْطَانُ فِي الظَّنِّ فَيَقُولُ: إنَّكَ شَدِيدُ التَّيَقُّظِ لِلْأَحْوَالِ ، سَرِيعُ الْفَهْمِ وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ بِنُورِ اللَّهِ يُبْصِرُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ غُرُورٌ بَلْ الْإِذْعَانُ لِلظَّنِّ ظُلْمَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ وَغُرُورٌ ، فَقَدْ بَانَ لَكَ أَنَّ الْغِيبَةَ تَكُونُ بِالْجَارِحَةِ وَاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ وَبِالْكَتْبِ وَالرَّمْزِ وَبِالسُّكُوتِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِنْكَارِ فَلَمْ يُنْكِرْ أَوْ عَلَى الْقِيَامِ فَلَمْ يَقُمْ أَوْ عَلَى الْقَطْعِ بِكَلَامٍ آخَرَ فَلَمْ يَقْطَعْ فَهَذِهِ مَرَاتِبُ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ ، وَلَوْ قُلْتَ: اقْطَعْ فُلَانًا أَوْ اُرْجُمْ تُشِيرُ إلَى أَنَّهُ سَارِقٌ أَوْ زَانٍ لَكَانَ غِيبَةً وَلَوْ كَانَ أَمْرًا لَا إخْبَارًا فَفِي الْمُسْتَطْرَفِ إذَا حَاكَى إنْسَانٌ إنْسَانًا بِأَنْ يَمْشِي مُتَعَارِجًا أَوْ مُطَأْطَأً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْهَيْئَاتِ يُرِيدُ تَنْقِيصَهُ بِذَلِكَ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَبَعْضُ الْمُتَفَقِّهَةِ وَالْمُتَعَبِّدَةِ يُعَرِّضُونَ بِالْغِيبَةِ تَعْرِيضًا تُفْهَمُ بِهِ كَمَا تُفْهَمُ بِالتَّصْرِيحِ ، فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمْ: كَيْفَ حَالُ فُلَانٌ ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ يُصْلِحُنَا اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت