فهرس الكتاب

الصفحة 16095 من 17437

يَغْفِرُ لَنَا ، اللَّهُ يُصْلِحُهُ ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، نَحْمَدُ اللَّهُ الَّذِي لَمْ يَبْتَلِنَا بِالدُّخُولِ عَلَى الظَّلَمَةِ ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْكِبْرِ ، يُعَافِينَا اللَّهُ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ ، اللَّهُ يَتُوبُ عَلَيْنَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُنْقِصُهُ ، فَكُلُّ ذَلِكَ غِيبَةٌ مُحَرَّمَةٌ .

قَالَ الْغَزَالِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الذِّكْرَ بِاللِّسَانِ إنَّمَا حُرِّمَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَنْقِيصَ الْغَيْرِ فَالتَّعْرِيضُ بِهِ كَالتَّصْرِيحِ ، وَالْفِعْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ وَالْإِشَارَةِ وَالْإِيمَاءِ وَالْغَمْزِ وَالرَّمْزِ وَالْكِتَابَةِ وَالْحَرَكَةِ وَكُلُّ مَا يُفْهِمُ الْمَقْصُودَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْغِيبَةِ وَهُوَ حَرَامٌ ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: دَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ فَلَمَّا وَلَّتْ أَوْمَأْتُ بِيَدِي أَنَّهَا قَصِيرَةٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { اغْتَبْتِهَا } ، وَالْمُحَاكَاةُ مِثْلُ أَنْ يَمْشِيَ مُتَعَارِجًا أَشَدُّ مِنْ غِيبَةِ اللِّسَانِ فِي نَوْعِ مَا يُحَاكِي لَوْ اغْتَابَهُ فِيهِ بِاللِّسَانِ ؛ لِأَنَّ الْمُحَاكَاةَ أَعْظَمُ فِي التَّصْوِيرِ وَالتَّفْهِيمِ وَلَمَّا [ رَآهَا ] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاكَتْ قَالَ: { مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَاكَيْتُ وَلِي كَذَا أَوْ كَذَا } وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْغِيبَةِ بِالْكِتَابِ مَا ثَبَتَ أَنَّ الْكِتَابَةَ كَلَامٌ لِحَدِيثِ: { الْقَلَمُ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ } فَالْمُؤَلِّفُ مُغْتَابٌ إذَا عَيَّنَ أَحَدًا وَقَدَحَ فِي كَلَامِهِ لِقَصْدِ تَنْقِيصِهِ لَا لِرَدِّ الْبِدْعَةِ إنْ ابْتَدَعَ .

وَمَنْ كَتَبَ أَوْ تَكَلَّمَ بِلَا تَصْرِيحٍ لَكِنْ ذَكَرَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْمُغْتَابُ فَقَدْ اغْتَابَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بَعْضُ مَنْ مَرَّ بِنَا الْيَوْمَ ، إذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ يَفْهَمُ الْمُرَادَ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: { مَا بَالُ أَقْوَامٍ } وَلَا يُعَيِّنُ ، وَأَخْبَثُ الْغِيبَةِ غِيبَةُ قَارِئٍ أَوْ عَابِدٍ يَغْتَابُ غَيْرَهُ مُزَكِّيًا لِنَفْسِهِ مُرَائِيًا ؛ مِثْل أَنْ يَفْهَمَ الْمُرَادَ بِلَا تَصْرِيحٍ مُدَّعِيًا التَّعَفُّفَ عَنْ الْغِيبَةِ يَقُولُ: مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت