الْبَحْرُ لَمَزَجَتْهُ وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ ذُكِرَتْ امْرَأَةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: إنَّهَا قَصِيرَةٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { اغْتَبْتِهَا } ، وَذَكَرَ ابْنُ سِيرِينَ رَجُلًا فَقَالَ: وَذَاكَ الرَّجُلُ الْأَسْوَدُ ، ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنِّي أُرَانِي قَدْ اغْتَبْتُهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ سِيرِينَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ الْأَعْوَرَ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُرِدْ تَنْقِيصَهُ ، وَلَوْ أَرَادَهُ لَعَدَّهُ غِيبَةً .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَا تَغْتَابَنَّ أَحَدًا فَإِنِّي قُلْتُ لِامْرَأَةٍ مَرَّةً وَأَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ هَذِهِ لَطَوِيلَةُ الذَّيْلِ فَقَالَ: { الْفِظِي } فَلَفَظَتْ مُضْغَةً مِنْ لَحْمٍ ، وَذُكِرَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ أَنَّهُ دُعِيَ إلَى طَعَامٍ فَلَمَّا قَالُوا: إنَّ فُلَانًا لَمْ يَجِئْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إنَّ فُلَانًا رَجُلٌ ثَقِيلٌ فَقَالَ إبْرَاهِيمُ: إنَّمَا فَعَلَ هَذَا مِنْ أَجَلِي وَاَللَّهِ لَا شَهِدْتُ طَعَامًا اُغْتِيبَ فِيهِ الْمُؤْمِنُ ، فَخَرَجَ وَلَمْ يَأْكُلْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .
وَعَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ: لَوْ قُلْتَ ثَوْبُ فُلَانٍ طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ لَكَانَ غِيبَةً فَإِذَا كَانَ ذِكْرُكَ ثِيَابَهُ غِيبَةً فَكَيْفَ إذَا ذَكَرْتَ نَفْسَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ امْرَأَةً قَصِيرَةً دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا أَقْصَرَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ: { لَقَدْ اغْتَبْتِهَا } فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا قُلْتُ إلَّا مَا فِيهَا ، قَالَ:"ذَكَرْتِ أَقْبَحَ مَا فِيهَا"وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُحَدِّثُ أَهْلَ الصُّفَّةِ بِمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ ؛ فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمٍ فَقَالُوا لِزَيْدٍ: اُدْخُلْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْ لَهُ إنَّا لَمْ نَأْكُلْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا لِيَبْعَثَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ ، وَلَمَّا قَامَ