مِنْ عِنْدِهِمْ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: إنَّ زَيْدًا لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا لَقِينَاهُ فَكَيْفَ نَجْلِسُ يُحَدِّثُنَا .
فَلَمَّا دَخَلَ زَيْدٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَدَّى الرِّسَالَةَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { قُلْ لَهُمْ قَدْ أَكَلْتُمْ اللَّحْمَ الْآنَ } وَقَالُوا: مَا أَرَدْنَا بِذَلِكَ إلَّا خَيْرًا .
وَعَنْ السُّدِّيَّ: كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فِي سَفَرٍ مَعَ نَاسٍ فِيهِمْ عُمَرُ فَنَزَلُوا مَنْزِلًا فَضَرَبُوا خِيَامَهُمْ وَصَنَعُوا طَعَامَهُمْ وَنَامَ سَلْمَانُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: مَا يُرِيدُ هَذَا الْعَبْدُ إلَّا أَنْ يَجِيءَ إلَى خِيَامٍ مَضْرُوبَةٍ وَطَعَامٍ مَصْنُوعٍ ، ثُمَّ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: انْطَلِقْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْتَمِسْ لَنَا إدَامًا نَتَأَدَّمُ بِهِ ؛ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { قَدْ ائْتَدَمُوا فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالُوا: مَا طَعِمْتَنَا وَمَا كَذَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ: إنَّكُمْ قَدْ ائْتَدَمْتُمْ مِنْ لَحْمِ صَاحِبِكُمْ حَيْثُ قُلْتُمْ مَا قُلْتُمْ وَهُوَ نَائِمٌ } ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ } الْآيَةَ ؛ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَمَّ مَعَ كُلِّ رَجُلَيْنِ غَنِيَّيْنِ فِي السَّفَرِ رَجُلًا قَلِيلَ الشَّيْءِ لِيُصِيبَ مَعَهُمَا مِنْ طَعَامِهِمَا وَيَتَقَدَّمُهُمَا فِي الْمَنْزِلِ وَمَا يُصْلِحُهُمَا .
وَقَدْ ضَمَّ سَلْمَانَ إلَى رَجُلَيْنِ فَنَزَلَا مَنْزِلًا مِنْ الْمَنَازِلِ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمْ يُهَيِّئْ لَهُمَا شَيْئًا فَقَالَا لَهُ: اذْهَبْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلْ لَنَا مِنْهُ فَضْلَ إدَامٍ ، فَانْطَلَقَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حِينَ غَابَ