( وَيَجِبُ إشْهَارُ مُبْتَدَعٍ ) فِي دِينِ اللَّهِ بِأَنْ زَادَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ أَوْ نَقَصَ مِمَّا فِيهِ ، وَمَا فِي الْأَثَرِ مِنْ دِينِ اللَّهِ أَعْنِي مِمَّا تَعَبَّدَ بِهِ اللَّهُ الْمُقَلِّدَ ، أَلَا تَرَى إذَا خَرَجَ عَنْ الْأَثَرِ فَسَقَ ؟ وَأَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: كُلِّفْنَا الطَّهَارَةَ عِنْدَ اللَّهِ ؟ أَيْ: كَلَّفَنَا اللَّهُ أَنْ نَتَطَهَّرَ بِحَسَبِ مَا تَعَبَّدْنَا بِهِ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ ، فَإِذَا تَبِعَ الْإِنْسَانُ مَا فِي الْأَثَرِ نَجَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ خَطَأً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ اللَّهِ ، وَأَلَا تَرَى قَوْله تَعَالَى: { فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ } - { وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } ؟ فَسَمَّاهُمْ فَاسِقِينَ وَسَمَّاهُمْ كَاذِبِينَ عِنْدَ اللَّهَ ، بِاعْتِبَارِ مَا نَعْلَمُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ، وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونُوا بِحَسَبِ الْأَمْرِ فِي الْغَيْبِ عِنْدَ اللَّهِ صَادِقِينَ .
( وَ ) يَجِبُ إشْهَارُ ( بِدْعَتِهِ وَتَنْقِيصِهِ بِمَا لَا كَذِبَ فِيهِ ) مِمَّا هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الذَّمِّ الْعَامَّةِ كَالْمُبْتَدِعِ وَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ ، أَوْ الْخَاصَّةِ كَمُحِلِّ كَذَا ، وَمُحَرِّمِ كَذَا ، وَفَاعِلِ كَذَا ، وَقَائِلِ كَذَا ( وَإِنْ عِنْدَ الْعَامَّةِ ) لِيَعْرِفُوهُ فَيَحْذَرُوهُ وَيَنْزَجِرُوا بِهِ ، وَلِئَلَّا يُوَلَّى وِلَايَةً لَا يَسْتَحِقُّهَا ، فَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَتَرْعَوُنَّ مِنْ ذِكْرِ الْفَاسِقِ مَتَى يَعْرِفُهُ النَّاسُ أَذَكَرُوهُ بِمَا فِيهِ يَحْذَرُهُ النَّاسُ } ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَتَرْغَبُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ بِمَا فِيهِ ، اهْتِكُوهُ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ ، أَذَكَرُوهُ بِمَا فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ } ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: ثَلَاثَةٌ لَا غِيبَةَ لَهُمْ: الْإِمَامُ الْجَائِرُ ، وَالْمُبْتَدِعُ ، وَالْمُجَاهِرُ بِفِسْقِهِ .
وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ: ثَلَاثَةٌ لَا غِيبَةَ لَهُمْ: صَاحِبُ الْهَوَى أَيْ الْبِدْعَةِ ، وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ بِفِسْقِهِ ، وَالْإِمَامُ الْجَائِرُ .
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَهَؤُلَاءِ يَجْمَعُهُمْ أَنَّهُمْ يَتَظَاهَرُونَ بِتِلْكَ