، فَقَدْ أَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَصَارَ كَافِرًا ، يَعْنِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحَلَّ حَرَامًا ، وَهَذَا كَمَا نَقُولُ: تَابِعُ هَوَاهُ مُشْرِكٌ ، أَيْ أَنَّهُ اتَّبَعَ غَيْرَ اللَّهِ ، وَذَلِكَ كَمَا نَقُولُ لِمَنْ يَرَى الْكَبِيرَةَ حَرَامًا وَيَعْتَقِدُ أَنَّ فَاعِلَهَا مُسْلِمٌ أَنَّهُ مُحِلٌّ .
الثَّانِي: أَنْ يَغْتَابَ إنْسَانًا وَلَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ لِلنَّاسِ حَتَّى يَعْرِفُوهُ ، فَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ يَرَى أَنَّهُ مُتَوَرِّعٌ بِالرَّمْزِ وَهُوَ مُغْتَابٌ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَغْتَابَ وَيَعْلَمُ أَنَّهَا مَعْصِيَةً ، وَهَذَا عَاصٍ أَيْ عِصْيَانًا كَبِيرًا .
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَغْتَابَ فَاسِقًا مُعْلِنًا أَوْ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ، فَهُوَ مَأْجُورٌ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّزُونَ مِنْهُ ، أَيْ مَأْجُورٌ إنْ نَوَى الِاحْتِرَازَ وَأَخْلَصَ لِلَّهِ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُبَاحًا أَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ .