وَالْبَاعِثُ عَلَى الْغِيبَةِ إمَّا التَّشَفِّي مِمَّنْ غَضِبَ عَلَيْهِ وَهُوَ بَاعِثٌ عَظِيمٌ ، وَإِمَّا مُوَافَقَةُ الْمُغْتَابِينَ إنْ لَمْ يَغْتَبْ مَعَهُمْ اسْتَثْقَلُوهُ ، وَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ مُجَامَلَةٌ فِي الصُّحْبَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَسْتَشْعِرَ أَنَّهُ سَيُنْقِصُهُ وَيَذُمُّهُ فَيَسْبِقُ بِذَلِكَ لِيُسْقِطَ مَا يَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ وَلِيُقَالَ إنَّهُ قَالَ فِيهِ مَا قَالَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَهُ بِالذَّمِّ لَا لِصِدْقِهِ ، وَقَدْ يَبْدَأُ السَّابِقُ بِمَا صَدَقَ فِيهِ لِيُرَوِّجَ بِهِ مَا يَرْمِيهِ بِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يُنْسِبَ إلَى شَيْءٍ يُرِيدُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ فَيَذْكُرُ الَّذِي فَعَلَهُ .
وَكَذَا مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُبَرِّئَ نَفْسَهُ بِلَا ذِكْرٍ لِفَاعِلِهِ أَوْ يَذْكُرَ غَيْرَهُ بِمُشَارَكَةِ الْعَمَلِ لِيُمَهِّدَ عُذْرَ نَفْسِهِ ، وَإِمَّا التَّرَفُّعُ بِتَنْقِيصِ غَيْرِهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: فُلَانٌ رَكِيكُ الْفَهْمِ يُثْبِتُ فِي ذَلِكَ فَضْلَ نَفْسِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَحْسُدَ مَا يُثْنِي عَلَيْهِ النَّاسُ وَيَرَى ثَنَاءَهُمْ عَلَيْهِ تَنْقِيصًا لَهُ فَيَقْدَحُ فِيهِ بِمَا يَتْرُكُونَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ .
وَإِمَّا اللَّعِبُ مِثْلُ أَنْ يَذْكُرَ عُيُوبَ النَّاسِ لِيَضْحَكَ النَّاسُ ، وَإِمَّا السُّخْرِيَةُ وَالْهُزْءُ بِالْمُغْتَابِ احْتِقَارًا لَهُ وَتَكَبُّرًا ، فَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ فِي الْعَامَّةِ ، وَإِمَّا التَّعَجُّبُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: مَا أَعْجَبَ مَا رَأَيْتُ مِنْ فُلَانٍ كَانَ يَفْعَلُ كَذَا ، وَكَيْفَ يُحِبُّ جَارِيَتَهُ وَهِيَ قَبِيحَةٌ ، وَكَيْفَ يَجْلِسُ بَيْن يَدَيْ فُلَانٍ وَهُوَ جَاهِلٌ ، فَإِنْ صَدَقَ فَكَيْفَ يَذْكُرُهُ أَوْ يَذْكُرُ غَيْرَهُ ، وَأَمَّا الرَّحْمَةُ مِثْلُ أَنْ يَهْتَمَّ بِمَا أَصَابَ أَحَدًا فَيَقُولَ: فُلَانٌ قَدْ غَمَّنِي أَمْرُهُ وَمَا اُبْتُلِيَ بِهِ ، وَقَدْ صَدَقَ ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ لَهُ ضُرٌّ بِذِكْرِ اسْمِهِ فَقَدْ اغْتَابَهُ ، وَأَمَّا الْغَضَبُ لِلَّهِ يَغْضَبُ لِمُنْكَرٍ وَيَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ اسْمَ فَاعِلِهِ ، وَالثَّلَاثَةُ غُمَيْضَةٌ لَا يَنْتَبِهُ لَهَا الْعُلَمَاءُ فَضْلًا عَنْ الْعَوَامّ .
قَالَ عُمَرُ بْنُ وَاثِلَةَ: مَرَّ رَجُلٌ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى