وَالْعِلَاجُ الْمَانِعُ مِنْ الْغِيبَةِ إمَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ الْوَعِيدَ الْوَارِدَ فِيهَا كَمَا مَرَّ أَنَّهُ تُنْقَلُ حَسَنَاتُهُ لِلْمُغْتَابِ ، وَذَكَرَ الْمُحَدِّثُونَ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ الْمُغْتَابِ ، وَرُبَّمَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ تَتَرَجَّحُ بِهَا كِفَّةُ سَيِّئَاتِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَمَرَّ تَأْوِيلُهُ .
رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْحَسَنِ: بَلَغَنِي أَنَّكَ اغْتَبْتَنِي ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَلَغَ مِنْ قَدْرِكَ عِنْدِي أَنْ أُحَكِّمَكَ فِي حَسَنَاتِي ، وَإِمَّا أَنْ يَقْطَعَ الْأَسْبَابَ الدَّاعِيَةَ إلَى الْغِيبَةِ فَيَقْطَعَ الْغَضَبَ بِتَذْكِيرِ الْوَعِيدِ الْوَارِدِ فِيهِ وَالثَّوَابِ الْوَارِدِ فِي كَظْمِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ لِجَهَنَّمَ بَابًا لَا يَدْخُلُ مِنْهُ إلَّا مَنْ يَشْفِي غَيْظَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى } .
وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِهِ ، وَيَقْطَعُ مُسَاعَدَةَ الْمُغْتَابِ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْضَبُ عَلَيْهِ إذَا طَلَب رِضَى الْمَخْلُوقِ فِي سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُسْخِطَهُمْ فِي رِضَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَيَغْضَبُ لِلْغِيبَةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُنْعِمُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ ، وَإِرْضَاؤُهُمْ بِسَخَطِهِ مُبْعِدٌ لِرِضَاهُمْ مُقَرِّبٌ لِسَخَطِهِمْ ، وَيَقْطَعُ تَنْزِيهَ النَّفْسِ بِنِسْبَةِ الْعَيْبِ لِغَيْرِهِ بِمَعْرِفَةِ أَنَّ التَّعَرُّضَ لِمَقْتِ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِمَقْتِ الْخَلْقِ فَيَحْصُلُ لَهُ ذَمُّ اللَّهِ تَعَالَى نَقْدًا ، وَلَا تَدْرِي هَلْ تَتَخَلَّصُ مِنْهُ غَدًا وَتَنْتَظِرُ دَفْعَ ذَمِّ الْخَلْقِ بِنَسْيِهِ ، وَيَقْطَعُ التَّمْهِيدُ بِأَنَّ غَيْرَهُ قَدْ فَعَلَ مِثْلَهُ بِأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ اقْتِدَاءٌ بِمَنْ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ، وَلَوْ دَخَلَ النَّارَ لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَيْهَا وَلَوْ وَافَقْتَهُ لَسَفِهَ عَقْلُكَ ، فَمَا ذَكَرْتَهُ غِيبَةً وَزِيَادَةَ مَعْصِيَةٍ ، وَيَقْطَعُ الْمُبَاهَاةَ وَتَزْكِيَةَ النَّفْسِ بِأَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ أَبْطَلْتَ فَضْلَكَ عِنْدَ اللَّهِ