جَزْمًا وَأَنْتَ مِنْ اعْتِقَادِ النَّاسِ فَضْلَكَ عَلَى خَطَرٍ بَلْ قَدْ يُنْقِصُونَكَ بِاغْتِيَابِكَ غَيْرَكَ ، وَيَقْطَعُ الْحَسَدَ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فِيهِ عَذَابَ الدُّنْيَا بِهَمِّ الْجَسَدِ وَعَذَابَ الْآخِرَةِ ، وَأَهْدَيْتَ حَسَنَاتِكَ إلَى عَدُوِّكَ فَأَنْتَ عَدُوُّ نَفْسِكَ بَلْ قَدْ يَنْتَشِرُ فَضْلُهُ بِغَيْبَتِكَ .
قَالَ الشَّاعِرُ: وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ طُوِيَتْ أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودِ وَيَقْطَعُ الِاسْتِهْزَاءَ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَقْصُودَهُ إخْزَاءَ الْغَيْرِ عِنْدَ نَاسٍ قَلِيلٌ فِي زَمَانٍ قَصِيرٍ ، وَقَدْ تَعَرَّضَ بِذَلِكَ لِخِزْيٍ دَائِمٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَلِانْتِصَارِ مَنْ يَسْتَهْزِئُ بِهِ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرُؤْيَتِهِ يُسَاقُ إلَى النَّارِ ، وَيَقْطَعُ مَا يَرِدُ عَلَى الرَّحْمَةِ مِنْ الْغِيبَةِ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ اسْتَنْطَقَهُ إبْلِيسُ حَسَدًا مِنْهُ لَهُ بِمَا يَنْقُلُ بِهِ حَسَنَاتِهِ إلَى الْمَرْحُومِ فَيَكُونُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لَأَنْ يُرْحَمَ إذْ حَبِطَ عَمَلُهُ لِأَجْلِ رَحْمَةِ أَحَدٍ ، وَيَقْطَعُ التَّعَجُّبَ بِأَنْ يَتَعَجَّبَ مِنْ نَفْسِهِ كَيْفَ أَهْلَكَ نَفْسَهُ وَدِينَهُ بِدِينِ غَيْرِهِ وَدُنْيَاهُ وَبِأَنْ لَا يَأْمَنَ أَنْ يَهْتِكَ اللَّهُ سِتْرَهُ بِهَتْكِ سِتْرِ أَخِيهِ وَاَللَّهُ أَرْأَفُ وَأَرْحَمُ بِنَا وَأَعْلَمُ .