فهرس الكتاب

الصفحة 16233 من 17437

الْمُعَلِّمُ وَإِنَّ ذَلِكَ دَأْبُ الْمَمَالِيكِ وَالنِّسْوَانِ وَأَنَّ الصَّبْرَ دَأْبُ الشُّجْعَانِ وَالرِّجَالِ .

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنْ الْمَكْتَبِ أَنْ يَلْعَبَ لِعْبًا جَمِيلًا يَسْتَرِيحُ إلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَتْعَبُ فِي اللَّعِبِ فَإِنَّ مَنْعَ الصَّبِيِّ مِنْ اللَّعِبِ وَإِرْهَاقَهُ إلَى التَّعَلُّمِ دَائِمًا يُمِيتُ قَلْبَهُ وَيُبْطِلُ ذَكَاءَهُ وَيُنَغِّصُ عَلَيْهِ الْعَيْشَ حَتَّى يَطْلُبَ مِنْهُ الْخَلَاصَ رَأْسَا .

قُلْتُ: وَكَذَا كُنْتُ أَقُولُ قَبْلَ أَنْ أَطَّلِعَ عَلَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ ، وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ بَعْضَ النَّاسِ يُؤَدِّبُ أَوْلَادَهُ تَأْدِيبًا بَلِيغًا وَيُلْزِمُهُمْ الْبَيْتَ ، وَذَكَرَ لِي يَوْمًا حَالَهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ وَالدَّرْسِ فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ أَنَّكَ تُسَرِّحُهُمْ يَلْعَبُونَ قَلِيلًا لِيَسْتَرِيحُوا فَيَقْوَى فَهْمُهُمْ وَلَا يَمَلُّوا وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: يُؤَدَّبُ الطِّفْلُ عَلَى اللَّعِبِ مُطْلَقًا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَدْ يُرِيدُ الْغَزَالِيُّ اللَّعِبَ فِي الدَّارِ وَالِانْبِسَاطَ إلَى الِانْتِقَالِ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّمَ طَاعَةَ مُعَلَّمِهِ وَمُؤَدِّبِهِ وَمَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَلَا سِيَّمَا أَبَوَاهُ ، وَإِذَا بَلَغَ سِنَّ التَّمْيِيزِ أُمِرَ بِالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ ، وَيُؤْمَرُ بِصَوْمِ بَعْضِ رَمَضَانَ وَيُعَلَّمُ حُدُودَ الشَّرْعِ ، وَيُخَوَّفُ مِنْ السَّرِقَةِ وَالْحَرَامِ وَمَا لَا يَجُوزُ لِيَعْتَادَ الْحَقَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَارَبَ عَلَّمُوهُ أَنَّ الطَّعَامَ لِلْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَأَنَّ الدُّنْيَا تَفْنَى ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْعِبَادَةِ وَالْكَيِّسُ الْعَاقِلُ يَتَزَوَّدُ مِنْهَا لِلْآخِرَةِ فَتَعْظُمُ دَرَجَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَيَتَّسِعُ لَهُ النَّعِيمُ فِي الْآخِرَةِ .

قَالَ سَهْلٌ التُّسْتَرِيِّ: كُنْتُ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَقُومُ بِاللَّيْلِ وَأَنْظُرُ إلَى صَلَاةِ خَالِي مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ فَقَالَ لِي يَوْمًا: أَلَا تَذْكُرُ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكَ ؟ فَقُلْتُ: كَيْفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت