فهرس الكتاب

الصفحة 16297 من 17437

( وَلِفَاعِلِ بِرٍّ قَصَدَ ) هُوَ ( بِهِ ) بِالْبِرِّ ( رَبَّهُ ) أَيْ اللَّهَ تَعَالَى ( أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّاسِ مَا بِأَيْدِيهِمْ إنْ أَعَطْوَهُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ) وَلَوْ أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلَ أَيْ: لِأَجْلِ ذَلِكَ الْبِرِّ قَصَدُوا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ قَصَدُوا أَنْ يُحِبَّهُمْ أَوْ قَصَدُوا التَّفَرُّغَ لِلْبِرِّ وَاشْتِغَالِهِ بِهِ ، وَأَنْ لَا يَنْقَطِعَ عَنْهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إذَا كَانَ هُوَ يَعْمَلُ الْبِرَّ لِلَّهِ لَا لِيُعْطِيَ فَلَهُ أَخْذُ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَطِيَّةُ الْأَحْيَاءِ بِلَا حَبْسٍ أَوْ عَطِيَّتُهُمْ بِالْحَبْسِ ، أَوْ عَطِيَّةُ الْأَمْوَاتِ بِالْحَبْسِ وَالْوَصَايَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُحْبَسَ مَالٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَوْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُعَلِّمِ أَوْ التَّلَامِيذِ فَإِذَا كَانَ عَامِلُ الْبِرِّ يَعْمَلُهُ لِلَّهِ فَلَهُ أَخْذُ مَا أُعْطِيَهُ وَلَوْ قَصَدَ الْمُعْطِي وَجْهًا لَا يَحِلُّ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: إنْ أَعَطْوَهُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ إلَى مَفْهُومِ الْأَوْلَى فَإِنَّهُ إنْ أَعْطَوْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْبِرِّ مِنْ الْوَجْهِ الْمُبَاحِ فَأَوْلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَبْضُهُ ، وَأَمَّا إنْ عَمِلَ لِيُعْطَى فَذَلِكَ حَرَامٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ مَا أَعْطَى وَتَوْبَتُهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِمُعْطِيهِ أَوْ وَارِثِهِ إنْ مَاتَ أَوْ لِفَقِيرٍ أَوْ فُقَرَاءَ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ أَيِسَ مِنْهُ وَبَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَاسِينُ فِي"تمنكرت"فَجَعَلَ أَهْلُ الْمَنْزِلِ يَخْرُجُونَ عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ وَكَانَ مَعَهُ رَجُلٌ غَرِيبٌ وَلَمَّا خَرَجَ أَهْلُ الْمَنْزِلِ بَدَأَ فِي الْقِرَاءَةِ وَكَانَتْ لَهُ نَغْمَةٌ وَكَانَ حَسَنُ الصَّوْتِ وَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ"تمنكرت"قِرَاءَتَهُ جَاءُوهُ بِالطَّعَامِ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ وَقَالَ لِصَاحِبِهِ: إنْ أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ فَكُلْ فَلَوْ كَانُوا يُطْعِمُونَ فِي اللَّهِ لَأَطْعَمُونَا أَوَّلًا وَإِنَّمَا لَمْ يَأْكُلْ أَبُو مُحَمَّدٍ مَعَ أَنَّهُ قَصَدَ بِقِرَاءَتِهِ وَجْهَ اللَّهِ احْتِيَاطًا وَتَنَزُّهًا .

وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ قَصْدُهُ لِمَنْ يُعْطِي لِفَاعِلِ الْبِرِّ أَنْ يَقْصِدَ بِعَطَائِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ مِمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت