فهرس الكتاب
وَالرِّشْوَةُ لِرَفْعِ ظُلْمٍ أَوْ دَفْعِ جَوْرٍ جَائِزَةٌ ، قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَا نَفَعَنَا فِي أَيَّامِ زِيَادٍ إلَّا الرِّشَا ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الرِّشْوَةُ تَفْقَأُ عَيْنَ الْعَلِيمِ وَتَصِيدُ الْحَكِيمَ ، وَاَللَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ ، وَكَانَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ بْنُ أَبِي مِسْوَرٍ لَا يُدْخِلُ جَبَّارٌ جِرْبَةً إلَّا أَكَلَ طَعَامَهُ قَبْلَ النَّاسِ ، وَيُطْعِمُ مِثْلَ ذَلِكَ للعزابة ، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ زَرَعَهُ وَحَصَدَهُ وَدَرَسَهُ وَدَرَأَهُ وَطَحَنَهُ وَطَبَخَهُ وَأَطْعَمَهُ لِلْمُسَوَّدَةِ اتِّقَاءً لِشَرِّهِمْ خَيْرٌ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَطْعَمَهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، يَعْنِي فِي الثَّوَابِ لِعِظَمِ حِفْظِ الدِّينِ ، وَدَفْعِ ضُرٍّ أَشْرَفَ أَوْ ظُلْمٍ وَقَعَ ، وَكَانَ يَقُولُ: خُبْزِي مَرْفُوعٌ لِلْجَبَابِرَةِ وَقَالَ حَكِيمٌ: الرِّشْوَةُ رِشَاءُ الْحَاجَةِ ، شَبَّهَهَا بِحَبْلٍ تُجْبَذُ بِهِ الْحَاجَةُ ، قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ وَمِمَّا قُلْتُهُ فِي الرِّشْوَةِ: وَأَكْرَمُ مَنْ يَدُقُّ الْبَابَ شَخْصٌ ثَقِيلُ الْحِمْلِ مَشْغُولُ الْيَدَيْنِ يَنُوءُ إذَا مَشَى نَفْسًا وَنَفْخًا وَيَنْطَحُ بَابَهُ بِالرُّكْبَتَيْنِ وَأَكْرَمُ شَافِعٍ يَمْشِي عَلَيْهَا أَبُو الْمَنْفُوشِ فَوْقَ الصَّفْحَتَيْنِ قَالَ: وَمِمَّا قُلْتُهُ أَيْضًا: إذَا كُنْتَ فِي حَاجَةٍ مُرْسِلًا وَأَنْتَ بِإِنْجَازِهَا مُقْدِمٌ فَأَرْسِلْ بِأَكْمَهَ حَالَاتُهُ بِهِ صَمَمٌ وَعَمًى وَبُكْمُ وَدَعْ عَنْكَ كُلَّ رَسُولٍ سِوَى رَسُولٍ يُقَالُ لَهُ الدِّرْهَمُ .