فهرس الكتاب
( وَلَا تَحِلُّ ) الْمُدَارَاةُ أَيْ: مُطْلَقُ الْمُعَالَجَةِ ( عَلَى ظُلْمِ الْغَيْرِ ) فِي مَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ عِرْضِهِ وَسَوَاءٌ الظُّلْمُ بِالْبَدَنِ أَوْ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْمَالِ وَسَوَاءٌ يُدَارِيهِ بِمَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ لِسَانِهِ ( وَلَا عَلَى شَهَادَةٍ بِزُورٍ ) هِيَ دَاخِلَةٌ فِي الظُّلْمِ وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِعِظَمِ شَأْنِهَا ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْفَعَهُ بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يَظْلِمَ غَيْرَهُ أَوْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِزُورٍ أَوْ أَنْ يَكْتُبَ شَهَادَةَ الزُّورِ أَوْ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ يَظْلِمُ أَوْ يُزَوِّرُ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُعْطِي وَلَا لِلْآخِذِ أَوْ يَشْهَدُوا بِمَا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَقٌّ إلَّا أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ .
( أَوْ ) عَلَى ( حُكْمٍ بِجَوْرٍ لِطَالِبِ حَقِّهِ ) وَقَدْ عَلِمَ الطَّالِبُ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فَبِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمُدَارَاةُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِهِ ، ( وَكَذَا ) لَا تَجُوزُ لَكَ الْمُدَارَاةُ ( لِحَاكِمٍ عَلِمَ بِذَلِكَ ) الْحَقِّ أَنَّهُ لَكَ ( حَيْثُ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ ) وَكُلُّ ذَلِكَ الْإِعْطَاءِ دُعَاءٌ إلَى مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ وَهُوَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَالْحُكْمُ بِهِ وَالْحُكْمُ لِعِلْمِ الْحَاكِمِ ، وَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا كَانَ رِشْوَةً لِأَنَّهُ أَخَذَ عَلَى حُكْمٍ لَا يَجُوزُ وَذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْحَقَّ لَكَ وَلَا بَيِّنَةَ لَكَ سِوَاهُ ، أَوْ لَكَ مَعَهُ شَاهِدٌ آخَرُ فَإِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَا شَهَادَتَهُمَا عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ فَهَذَا جَائِزٌ ، وَإِمَّا أَنْ يَحْكُمَ لَكَ بِعِلْمِهِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُدَارِيَهُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ لَكَ بِعِلْمِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ مَا تُعْطِيهِ عَلَى ذَلِكَ فَفِي الدِّيوَانِ: كَمَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ ، وَأَمَّا إنْ أَعْطَى الْأُجْرَةَ عَلَى أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالزُّورِ أَوْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْجَوْرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِلشَّاهِدِ وَالْحَاكِمِ ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ ، لِأَنَّ الشَّاهِدَ أَوْ الْحَاكِمَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ