فهرس الكتاب
وَلَا تُؤْخَذُ أُجْرَةٌ عَلَى طَاعَةٍ وَرُخِّصَ بِطِيبِ نَفْسِ مُعْطِيهَا .
الشَّرْحُ ( وَلَا تُؤْخَذُ ) ( أُجْرَةٌ عَلَى طَاعَةٍ ) وَلَوْ جَازَ إعْطَاؤُهَا ( وَرُخِّصَ ) فِي أَخْذِهَا ( بِطِيبِ نَفْسِ مُعْطِيهَا ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْوِي بِأَخْذِهَا التَّعْوِيضَ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْأَكْلَ بِالدِّينِ وَلَوْ نَوَى الْمُعْطِي التَّعْوِيضَ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْأَكْلِ بِالدِّينِ وَهَذَا مَحَطُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَنَّ هَذَا الْقَصْدَ مِنْ الْمُعْطِي يُفْسِدُ عَلَى الْآخِذِ مَا يَأْخُذُ وَلَوْ صَفَّى نِيَّتَهُ وَفِي الْأَثَرِ: اجْتَمَعَ وَائِلٌ وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ عُمَارَةَ وَجَمَاعَةٌ إلَى الرَّبِيعِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَوْسِمِ فَقَالَ: لَا أَقْدِرُ مَا عِنْدِي مَا أَتَحَمَّلُ بِهِ ، قَالَ: فَمَشَوْا إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُ: النَّضْرُ بْنُ مَيْمُونٍ ، وَكَانَ مِنْ تُجَّارِ الصِّينِ ، وَكَانَ مُوسِرًا فَأَعْلَمُوهُ بِقَوْلِهِ فَأَتَاهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا ، فَقَالَ لَهُ: حُجَّ بِهَا فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ ، وَكَانَ بِهِ خَاصًّا ، فَجَاءَ وَائِلٌ وَالْمُعْتَمِرُ فَقَالَا لَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا عَمْرٍو تَعْلَمُ حَاجَةَ النَّاسِ إلَيْكَ وَكُنْتَ اعْتَلَلْتَ بِأَنَّكَ لَا تَجِدُ مَا تَتَحَمَّلُ بِهِ فَلَمَّا جَاءَكَ اللَّهُ بِمَا تَرَى تَتَّسِعُ فِيهِ أَبَيْتَ أَنْ تَقْبَلَ ، فَقَالَ: إنَّهُ قَالَ لِي خُذْهَا عَلَى أَنْ تَحُجَّ بِهَا وَلَسْتُ أَقْبَلُهَا عَلَى شَرْطٍ ، قَالَا فَأَتَيَا النَّضْرَ فَأَعْلَمَاهُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ: فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَالْآنَ خُذَاهَا أَنْتُمَا وَادْفَعَاهَا إلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ مَا عُلِّقَ لِسَبَبٍ فَهُوَ إلَى مَا عُلِّقَ إلَيْهِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: إنْ وَهَبَ لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُفْطِرَ بِهِ أَوْ يَشْتَرِيَ بِهِ لَحْمًا أَوْ يَغْسِلَ بِهِ ثَوْبَهُ فَلْيَجْعَلْهُ فِي شَرْطِهِ وَإِلَّا فَتِبَاعَةٌ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ بَطَلَتْ هِبَتُهُ ، وَقِيلَ: جَازَتْ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا شَاءَ .