التَّنْبِيهُ السَّابِعُ: لَا تَحْصُلُ سَعَادَةُ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ إلَّا بِتَحْصِيلِ مَحَبَّتِهِ وَالْأُنْسِ بِهِ ، وَلَا تَحْصُلُ الْمَحَبَّةُ إلَّا بِالْمَعْرِفَةِ وَلَا تَحْصُلُ الْمَعْرِفَةُ إلَّا بِدَوَامِ الْفِكْرِ ، وَلَا الْأُنْسُ إلَّا بِالْمَحَبَّةِ وَدَوَامِ الذِّكْرِ ، وَلَا دَوَامُ الْفِكْرِ وَالذِّكْرِ إلَّا بِانْقِطَاعِ حُبِّ الدُّنْيَا مِنْ الْقَلْبِ ، وَلَا الِانْقِطَاعُ عَنْ حُبِّهَا إلَّا بِتَرْكِ لَذَّاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا وَلَا تُقْمَعُ الشَّهْوَةُ إلَّا بِالْخَوْفِ وَهُوَ ثَمَرَةُ الْعِلْمِ ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: { وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } وَقَالَ: { إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ } ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ الضُّرَّ لَمْ يَتَّقِهِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَخَافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنْ أَرَدْتَ أَنْ تَلْقَانِي فَأَكْثِرْ مِنْ الْخَوْفِ مِنْ بَعْدِي } وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: مَنْ خَافَ اللَّهَ دَلَّهُ الْخَوْفُ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ ، قَالَ الشِّبْلِيُّ: مَا خِفْتُ اللَّهَ يَوْمًا إلَّا رَأَيْتُ لَهُ بَابًا مِنْ الْحِكْمَةِ وَالْغَيْرَةِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَعْمَلُ سَيِّئَةً إلَّا وَيَلْحَقُهُ خَصْلَتَانِ: خَوْفُ الْعِقَابِ ، وَرَجَاءُ الْعَفْوِ ، كَثَعْلَبٍ بَيْنَ أَسَدَيْنِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى } ، وَقَالَ: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } ، { وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَلَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ فَإِنْ أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ خَافَ اللَّهَ تَعَالَى خَافَهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَمَنْ