فهرس الكتاب
كَيْفَ نَفْرَحُ وَالْمَوْتُ مِنْ وَرَائِنَا ، وَالْقَبْرُ أَمَامُنَا ، وَالْقِيَامَةُ مَوْعِدُنَا ، وَعَلَى جَهَنَّمَ طَرِيقُنَا ، وَبَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ رَبِّنَا مَوْقِفُنَا ، وَمَرَّ الْحَسَنُ بِشَابٍّ وَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ فِي الضَّحِكِ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ قَوْمٍ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: يَا فَتَى هَلْ مَرَرْتَ بِالصِّرَاطِ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَهَلْ تَدْرِي إلَى الْجَنَّةِ تَصِيرُ أَمْ إلَى النَّارِ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَمَا هَذَا الضَّحِكُ ، فَمَا رُئِيَ ذَلِكَ الْفَتَى بَعْدَهَا ضَاحِكًا .
قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: لَا تَغْتَرَّ بِمَوْضِعٍ صَالِحٍ فَلَا مَكَانَ أَصْلَحُ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَلَقَدْ لَقِيَ آدَم فِيهَا مَا لَقِيَ ، وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ فَإِنَّ إبْلِيسَ ؛ بَعْدَ طُولِ تَعَبُّدِهِ لَقِيَ مَا لَقِيَ ، وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْعِلْمِ فَإِنَّ بلعام كَانَ يُحْسِنُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ فَانْظُرْ مَاذَا لَقِيَ ، وَلَا تَغْتَرَّ بِرُؤْيَةِ الصَّالِحِينَ فَلَا شَخْصَ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَنْزِلَةً مِنْ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِلِقَائِهِ أَقَارِبُهُ وَأَعْدَاؤُهُ .
وَقَالَ السَّرِيُّ السَّقَطِيُّ: إنِّي لَأَنْظُرُ إلَى أَنْفِي كُلَّ يَوْمٍ مَرَّاتٍ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْوَدَّ وَجْهِي ، وَقَالَتْ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ أُمُّهُ: يَا بُنَيَّ إنِّي أَعْرِفُكَ صَغِيرًا طَيِّبًا وَكَبِيرًا طَيِّبًا كَأَنَّكَ أَحْدَثْتَ حَدَثًا مُوبِقًا لِمَا أَرَاك تَصْنَعُ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ ، فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ اطَّلَعَ عَلَيَّ وَأَنَا عَلَى بَعْضِ ذُنُوبِي فَيَمْقُتَنِي ، فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا غَفَرْتُ لَكَ .
وَقَالَ الْفُضَيْلُ: إنِّي لَا أَغْبِطُ مَلَكًا مُقَرَّبًا وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا وَلَا عَبْدًا صَالِحًا ، أَلَيْسَ هَؤُلَاءِ يُعَايِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إنَّمَا أَغْبِطُ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ وَرُوِيَ أَنَّ فَتًى مِنْ الْأَنْصَارِ دَخَلَتْهُ خَشْيَةُ النَّارِ فَكَانَ يَبْكِي حَتَّى حَبَسَهُ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ