فهرس الكتاب
وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ فَخَرَّ مَيِّتًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جَهِّزُوا صَاحِبَكُمْ فَإِنَّ الْفَرَقَ مِنْ النَّارِ فَتَّتَ كَبِدَهُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ يَقُولُ: يَا لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: يَا مُيَسَّرَةُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ إلَيْكَ ، هَدَاكَ إلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ: أَجَلْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ لَنَا أَنَّا وَارِدُوا النَّارَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّا صَادِرُونَ عَنْهَا .
قِيلَ لِعَطَاءٍ السُّلَمِيُّ فِي مَرَضِهِ أَلَا تَشْتَهِي شَيْئًا ؟ فَقَالَ: إنَّ خَوْفَ جَهَنَّمَ لَمْ يَدَعْ فِي قَلْبِي مَوْضِعًا لِلشَّهْوَةِ ، وَيُقَالُ: أَنَّهُ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ وَلَا ضَحِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَأَنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ يَوْمًا فَانْفَتَقَ فِي بَطْنِهِ فَتْقٌ ، وَكَانَ يَمَسُّ جَسَدَهُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ مُسِخَ ، وَكَانَ إذَا أَصَابَتْهُمْ رِيحٌ أَوْ بَرْقٌ أَوْ غَلَاءُ طَعَامٍ قَالَ: هَذَا مِنْ أَجْلِي يُصِيبُهُمْ لَوْ مَاتَ عَطَاءٌ لَاسْتَرَاحَ النَّاسُ قَالَ عَطَاءٌ: خَرَجْنَا مَعَ عُتْبَةُ الْغُلَامِ وَفِينَا كُهُولٌ وَشُبَّانٌ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْفَجْرِ بِطُهْرِ الْعِشَاءِ قَدْ تَوَرَّمَتْ أَقْدَامُهُمْ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَغَارَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي رُءُوسِهِمْ وَلَصِقَتْ جُلُودُهُمْ عَلَى عِظَامِهِمْ وَبَقِيَتْ الْعُرُوقُ كَأَنَّهَا الْأَوْتَارُ يُصْبِحُونَ كَأَنَّ جُلُودَهُمْ قُشُورُ الْبِطِّيخِ ، وَكَأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ الْقُبُورِ وَيُخْبِرُونَ كَيْفَ أَكْرَمَ اللَّهُ الْمُطِيعِينَ وَكَيْفَ أَهَانَ الْعَاصِينَ ، فَبَيْنَمَا يَمْشُونَ إذْ مَرَّ بِمَكَانٍ فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَجَلَسَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ يَبْكُونَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَجَبِينُهُ يَرْشَحُ عَرَقًا فَجِيءَ بِمَاءٍ فَمَسَحُوا وَجْهَهُ فَأَفَاقَ وَسَأَلُوهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ: إنِّي ذَكَرْتُ أَنِّي عَصَيْتُ اللَّهَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ .
وَقَالَ صَالِحٌ الْمُرِّيِّ: قَرَأْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُتَعَبِّدِينَ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي