وَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَبِئْسَ مَا نَوَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يَعُدْ فَقَدْ عَصَى ، وَكَذَا الِانْتِفَاعُ بِمَا هُوَ قَاعِدٌ فِيهِ وَمَا لَمْ يَقْعُدْ فِيهِ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَبِئْسَ مَا نَوَى ) مَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَقَاءِ عَلَى عَدَمِ يَقِينٍ مِنْ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلَوْ كَانَ قَدْ أَدَّى عِنْدَ اللَّهِ إذْ بَقِيَ عَلَى شَكٍّ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي أُعْطِيَ ( فِيهِ ) ، أَيْ فِي الْوَصْفِ ( وَلَمْ يَعُدْ ) إعْطَاءً ( فَقَدْ عَصَى ) عِصْيَانًا يَعْلَمُهُ اللَّهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَكَّ وَلَمْ يَجْزِمْ بِأَنَّهُ حَرَامٌ ، ( وَكَذَا الِانْتِفَاعُ ) انْتِفَاعُ الْإِنْسَانِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا أَوْ لُبْسًا أَوْ رُكُوبًا أَوْ سُكْنَى أَوْ عَمَلًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( بِمَا هُوَ قَاعِدٌ فِيهِ وَمَا لَمْ يَقْعُدْ فِيهِ ) وَالْأَمْرُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِمَا ، فَإِنْ انْتَفَعَ بِشَيْءٍ هُوَ فِيهِ قَاعِدٌ وَشَكَّ لَعَلَّهُ لَيْسَ لَهُ فَإِنَّهُ يُعْذَرُ وَلَا تِبَاعَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ عِنْدَ اللَّهِ وَإِلَّا فَلَا يُعْذَرُ إلَّا إنْ تَنَصَّلَ بِأُجْرَةِ مَا انْتَفَعَ بِهِ أَوْ بِقِيمَةِ مَا انْتَفَعَ بِهِ بِالْأَكْلِ أَوْ بِمِثْلِهِ إلَى الْفُقَرَاءِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ أُثِيبَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ نَجَا ، وَلِصَاحِبِهِ الثَّوَابُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَصَّلْ وَوَافَقَ عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ لَهُ أَسَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ عَصَى .