فهرس الكتاب

الصفحة 16695 من 17437

وَسَلَّمَ لَادَّخَرَ لِنَفْسِهِ سِنِينَ لِأَنَّهُ لَا يُنْقِصُ تَوَكَّلَهُ ، وَلَكِنْ لَا يَدَّخِرُ تَعْلِيمًا لِأَقْوِيَاءِ أُمَّتِهِ .

قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ {: لَا تَحْبِسُوا طَعَامًا لِغَدٍ فَإِنَّ غَدًا يَأْتِي وَمَعَهُ رِزْقُهُ ، اُنْظُرُوا إلَى الذَّرِّ مِنْ يَرْزُقُهَا ، وَإِنْ قُلْتُمْ: إنَّ الذَّرَّ صِغَارٌ فَانْظُرُوا إلَى الطَّائِرِ ، فَإِنْ قُلْتُمْ لِلطَّائِرِ أَجْنِحَةٌ فَانْظُرُوا إلَى الْوَحْشِ ، مَا أَبْدَنَهَا وَأَسْمَنَهَا } وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مَاتَ ، فَمَا وُجِدَ لَهُ كَفَنٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَتِّشُوا لَهُ ثَوْبَهُ"فَفَتَّشُوا فَوَجَدُوا فِيهِ دِينَارَيْنِ فِي دَاخِلِ إزَارِهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَيَّتَانِ"، وَقَدْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَمُوتُ وَيَخْلُفُ أَمْوَالًا وَلَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ ، فَأَمَّا أَنْ يُرِيدَ كَيَّتَيْنِ مِنْ النَّارِ لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ الزُّهْدَ وَالْفَقْرَ وَالتَّوَكُّلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَبَّسَ عَلَى النَّاسِ ، وَرُبَّمَا أُعْطِيَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ النُّقْصَانَ عَنْ دَرَجَةِ الْكَمَالِ السَّادِسُ: يَصْبِرُ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ مَرَضٍ وَجَوْعٍ وَبَرْدٍ وَحَرٍّ وَعَطَشٍ وَأَذَى اللِّسَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا وَقَعَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } ، { وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ } .

{ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } ، { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ } ، { نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } ، { الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } ، وَلَيْسَ دَفْعُ ذَلِكَ بَعْدَ وُقُوعِهِ أَوْ قَبْلَهُ خُرُوجًا عَنْ التَّوَكُّلِ ، وَكَذَا جَلْبُ النَّفْعِ وَحِفْظُ الْمَالِ كَإِغْلَاقِ الْبَابِ عَنْ دَابَّةٍ أَوْ سَارِقٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ نَفْسَهُ جَائِعًا أَوْ عَطْشَانًا أَوْ فِي بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتْلَفَ عُضْوٌ مِنْهُ ، وَكَذَا سَائِرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت