فهرس الكتاب
إنْ عَرِيَ وَيَسْكُنَ إنْ لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا وَيُفَرِّقَ الْبَاقِيَ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ مَنْ ادَّخَرَ لِسَنَةٍ فَصَاعِدًا لَيْسَ مُتَوَكِّلًا ، وَقَالَ سَهْلٌ: مَنْ ادَّخَرَ لِأَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ دُونَهَا خَرَجَ مِنْ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الْمَوْعُودِ لِلْمُتَوَكِّلِينَ ، وَقَالَ الْخَوَّاصُ: يَخْرُجُ بِمَا زَادَ عَنْ الْأَرْبَعِينَ ، وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ مَكِّيٌّ: لَا يَخْرُجُ أَيْضًا بِمَا زَادَ ، وَقِيلَ: يَخْرُجُ بِمَا زَادَ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَاحْتَجَّ بَعْضٌ لِأَرْبَعِينَ بِمِيعَادِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، لِأَنَّ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ مَا قُصِدَ بِهَا بَيَانُ مِقْدَارِ مَا رُخِّصَ فِيهِ وَلَكِنَّ اسْتِحْقَاقَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِنَيْلِ الْمَوْعُودِ كَانَ لَا يَتِمُّ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لِسِرٍّ جَرَتْ بِهِ سُنَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكُلَّمَا قَلَّ أَمَلُ الْمَرْءِ وَادِّخَارُهُ كَانَ أَفْضَلَ وَرُوِيَ أَنَّهُ مَاتَ فَقِيرٌ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ فَغَسَّلَاهُ وَكَفَّنَاهُ بِبُرْدَتِهِ فَلَمَّا دَفَنَهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: { إنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَلَوْلَا خَصْلَةٌ كَانَتْ فِيهِ لَبُعِثَ وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ } قُلْنَا: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"كَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا كَثِيرَ الذِّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا جَاءَ الشِّتَاءُ ادَّخَرَ حُلَّةَ الصَّيْفِ ، وَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ ادَّخَرَ حُلَّةَ الشِّتَاءِ لِشِتَائِهِ"ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مِنْ أَقَلِّ مَا أُوتِيتُمْ الْيَقِينُ وَعَزِيمَةُ الصَّبْرِ } ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِقُوَّةِ قَلْبِ الْمُدَّخِرِ ، وَلِذَلِكَ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدَّخَرُ لِعِيَالِهِ لَا لَهُ قُوتَ سَنَةٍ مُرَاعَاةً لِضَعْفِهِمْ عَنْهُ فِي التَّوَكُّلِ ، وَنَهَى أُمَّ أَيْمَنَ وَغَيْرَهَا أَنْ تَدَّخِرَ لَهُ شَيْئًا لَغَدٍ ، وَنَهَى بِلَالًا عَنْ الِادِّخَارِ فِي كِسْرَةِ خُبْزٍ ادَّخَرَهَا لِيُفْطِرَ عَلَيْهَا ، وَلَوْ شَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ