فهرس الكتاب

الصفحة 16693 من 17437

أَنَّهُ يَتَحَرَّكُ وَيَسْكُنُ مُخْتَارًا لَا مُضْطَرًّا عَلَى طِبْقِ الْإِرَادَةِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَحُكِيَ أَنَّ رَجُلًا تَعَبَّدَ فِي مَسْجِدٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْلُومٌ فَقَالَ لَهُ إمَامُ الْمَسْجِدِ: لَوْ اكْتَسَبْت لَكَانَ أَفْضَلَ لَك ، وَلَمْ يُجِبْهُ ، وَأَعَادَ ثَلَاثًا فَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: يَهُودِيٌّ فِي جِوَارِ الْمَسْجِدِ ضَمِنَ لِي كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفَيْنِ .

فَقَالَ: إنْ كَانَ صَادِقًا فِي ضَمَانِهِ فَعُكُوفُك فِي الْمَسْجِدِ خَيْرٌ لَك ، فَقَالَ: يَا هَذَا لَوْ لَمْ تَكُنْ إمَامًا تَقِفُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَبَيْنَ الْعِبَادِ مَعَ هَذَا النَّقْصِ فِي التَّوْحِيدِ كَانَ خَيْرًا لَك ، فَضَّلْت وَعَدَ يَهُودِيٍّ عَلَى ضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَالَ إمَامُ مَسْجِدٍ لِبَعْضِ الْمُصَلِّينَ: مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ ؟ فَقَالَ شَيْخٌ: اصْبِرْ حَتَّى أُعِيدَ الصَّلَاةَ الَّتِي صُلِّيَتْ خَلْفَك ثُمَّ أُجِيبُك الرَّابِعُ: إنَّمَا يَتْرُكُ الْمُتَوَكِّلُ الْكَسْبَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ صَاحِبُ الْعِيَالِ فَتَرْكُهُ الْكَسْبَ حَرَامٌ وَتَضْيِيعُ الْفَرْضِ إلَّا إنْ وَافَقُوهُ عَلَى ذَلِكَ بِرِضَاهُمْ وَأَطَاقُوا ، وَرُوِيَ أَنَّ صُوفِيًّا مَدَّ يَدَهُ إلَى قِشْرِ بِطِّيخٍ لِيَأْكُلَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو تُرَابٍ النخشي: لَا يَصْلُحُ لَك التَّصَوُّفُ الْزَمْ السُّوقَ ، أَيْ لَا تَصَوَّفَ إلَّا مَعَ التَّوَكُّلِ ، وَلَا تَوَكُّلَ إلَّا لِمَنْ يَصْبِرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَقَالَ بَعْضٌ: إذَا قَالَ الْفَقِيرُ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ: أَنَا جَائِعٌ ، أَلْزِمُوهُ السُّوقَ وَمُرُوهُ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: وَدِدْت أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ فِي عِيَالِي نأنل تبة بِدِينَارٍ وَعَنْ وُهَيْبٍ بْنِ الْوَرْدِ: لَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ نُحَاسًا وَالْأَرْضُ رَصَاصًا وَاهْتَمَمْت بِرِزْقِي لَظَنَنْت أَنِّي مُشْرِكٌ الْخَامِسُ: لَا يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ بِالْإِدْخَارِ عَنْ التَّوَكُّلِ إذَا رَسَخَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بِمَا نَفَعَهُ اللَّهُ لَوْ سِنِينَ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَأْكُلَ فِي حِينِهِ إنْ جَاعَ وَيَلْبَسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت