فهرس الكتاب

الصفحة 16692 من 17437

سَبَقَك بِهَا عُكَّاشَةُ .

وَلَذَعَتْ عَقْرَبٌ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ لَيَسْتَرْقِيَنَّ فَنَاوَلَ الرَّاقِيَ يَدَهُ الَّتِي لَمْ تُلْدَغْ وَقَرَأَ الْخَوَّاصُ قَوْله تَعَالَى: { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ } ، فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَلْجَأَ إلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ فِي وُجُودِ الْعَبْدِ الرِّزْقَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرِّزْقَ مَأْمُورٌ بِطَلَبٍ ، قَالَ قِرْمُ بْنُ حَيَّانَ لِأُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ: أَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكُونَ ؟ فَأَوْمَأَ إلَى الشَّامِ ، قَالَ هَرِمٌ: كَيْفَ الْمَعِيشَةُ بِهَا ؟ .

فَقَالَ أُوَيْسٌ: أُفٍّ لِهَذِهِ الْقُلُوبِ خَالَطَهَا الشَّكُّ فَمَا تَنْفَعُهَا الْمَوْعِظَةُ الثَّالِثُ: التَّوَكُّلُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوِكَالَةِ الَّتِي هِيَ تَرْكُ أَمْرِك إلَى غَيْرِك بِحَيْثُ لَا تُعَارِضُهُ بِشَيْءٍ لِكَوْنِهِ عَارِفًا بِمَوَاقِعِ التَّلْبِيسِ لَا يَخْدَعُهُ خَادِعٌ فِي أَمْرِك قَادِرًا قَوِيًّا بِقَلْبِهِ وَفَصَاحَتِهِ فَلَا يُدَاهِنُ وَلَا يَخَافُ وَلَا يَسْتَحْيِ فِي جَلْبِ مُرَادِك إذَا ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ مُنْتَهِيًا فِي الشَّفَقَةِ فَهُوَ يَبْذُلُ مَجْهُودَهُ فِي أَمْرِك وَلَيْسَ لَا يُبَالِي بِأَمْرِك ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوِيٌّ قَادِرٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ عَزِيزٌ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ رَءُوفٌ رَحِيمٌ بِعَبْدِهِ فَلَا وَكِيلَ لِلْإِنْسَانِ مِثْلُهُ أَوْ أَفْضَلُ ، فَكَيْفَ يَثِقُ بِمَخْلُوقٍ مَعَهُ أَوْ دُونَهُ .

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ اسْتَعَانَ بِالْعَبِيدِ أَذَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى } وَفِي التَّوْرَاةِ: مَلْعُونٌ مَنْ ثِقَتُهُ إنْسَانٌ مِثْلُهُ وَمِنْ الْمُتَوَكِّلِينَ مَنْ حَالُهُ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالثِّقَةِ بِكَفَالَتِهِ كَحَالِهِ فِي الثِّقَةِ بِالْوَكِيلِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَالُهُ مَعَ اللَّهِ كَحَالِ الطِّفْلِ فِي حَقِّ أُمِّهِ لَا يَعْرِفُ غَيْرَهَا وَلَا يَفْزَعُ إلَى أَحَدٍ سِوَاهَا ، وَهَذَا قَوِيٌّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ كَالْمَيِّتِ بَيْنَ يَدَيْ غَاسِلِهِ ، إلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت