فهرس الكتاب

الصفحة 16691 من 17437

النِّيَّةِ آخِرَ الْبَابِ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: التَّوَكُّلُ مَنْزِلٌ بَيْنَ مَنَازِلِ الدِّينِ وَمَقَامٌ مِنْ مَقَامَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، بَلْ مِنْ مَعَالِي دَرَجَاتِ الْمُقَرَّبِينَ ، وَهُوَ غَامِضُ الْفَهْمِ لِأَنَّ مُلَاحَظَةَ الْأَسْبَابِ وَالِاعْتِمَادَ عَلَيْهَا شِرْكٌ ، وَالِانْقِطَاعَ عَنْهَا طَعْنٌ فِي السُّنَّةِ ، سُنَّةِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ ، وَسَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْحٌ فِي الشَّرْعِ الثَّانِي: طَلَبُ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى مُكَذِّبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } ، { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } ، وَمَنْ طَلَبَ الْإِعْزَازَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ، أَيْ لَا يُذِلُّ مَنْ اسْتَجَارَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَتَوَكَّلْ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } ، وَمَنْ لَمْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ خَارِجٌ عَمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } ، وَلَا يُتَصَوَّرُ التَّوَكُّلُ الْحَقِيقِيُّ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ: { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ } ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْت الْأُمَمَ فِي الْمَوْسِمِ ، فَرَأَيْت أُمَّتِي قَدْ مَلَئُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ ، فَأَعْجَبَنِي كَثْرَتُهُمْ وَهَيْبَتُهُمْ ، فَقِيلَ لِي: رَضِيتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَسْتَرِقُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ عُكَّاشَةُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت