فهرس الكتاب
وَلَا يَظْلِمُ مُسْلِمًا آخَرَ بِالسَّرِقَةِ وَلَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِنَا أَنْ يَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ ، وَلَا أَنْ يَخْرُجَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ بِجَعْلِهِ فِي حِلٍّ أَوْ فِي التَّصَدُّقِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُسْأَلْ الْحِلَّ وَلَا طَلَبَ الصَّدَقَةَ ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ إنْ سُرِقَ مِنْهُ شَيْءٌ أَثَابَهُ اللَّهُ عَلَى الْمُصِيبَةِ إنْ شَاءَ ، أَوْ أَنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْ يَفْرَحَ إذَا وَجَدَهُ مَسْرُوقًا ، وَيَقُولَ: لَوْلَا الْخِيرَةُ لَمْ يَسْرِقْ ، وَلَا يَظُنُّ بِالْمُسْلِمِ ، وَإِنْ ظَنَّ فَلَا يُحَقِّقُ ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يُبَالِغْ فِي طَلَبِهِ ، وَإِنْ جَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبْهُ ، وَإِنْ رُدَّ إلَيْهِ فَلَا يَأْخُذْهُ ، وَإِنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ فِي الْحُكْمِ ، وَلَيْسَ مَحْبُوبًا عِنْدَ الْمُتَوَكِّلِينَ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُرِقَتْ نَاقَتُهُ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَعْيَا ، ثُمَّ قَالَ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّ نَاقَتَك فِي مَكَانِ كَذَا ، فَلَبِسَ نَعْلَيْهِ وَقَامَ ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَجَلَسَ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ: إنِّي كُنْت قُلْت فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ بَعْضٌ: رَأَيْت بَعْضَ إخْوَانِي فِي النَّوْمِ ، فَقُلْت: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي وَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ وَعَرَضَ عَلَيَّ مَنَازِلِي وَهِيَ كَثِيبٌ حَزِينٌ ، فَقُلْت: وَمَعَ ذَلِكَ حَزِنْت ؛ فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ فَقَالَ: لَا أَزَالُ حَزِينًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَقُلْت: لِمَ ؟ .
فَقَالَ: رَأَيْت مَنَازِلِي فِي عِلِّيِّينَ وَمَا رَأَيْت مِثْلَهَا فِيمَا رَأَيْت فَهَمَمْت بِالدُّخُولِ فَنُودِيَ مِنْ فَوْقِهَا: اصْرِفُوهُ عَنْهَا إنَّمَا هِيَ لِمَنْ أَمْضَى السَّبِيلَ ، فَقُلْت: وَمَا إمْضَاءُ السَّبِيلِ ؟ قِيلَ: كُنْت تَقُولُ لِشَيْءٍ: إنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَرْجِعُ فِيهِ فَلَوْ أَمْضَيْت السَّبِيلَ لَأَمْضَيْنَا لَكَ وَمُوزِحَ رَجُلٌ بِهِمْيَانِهِ ثُمَّ رُدَّ إلَيْهِ فَقَالَ: خُذُوهُ حَلَالًا طِيبًا فَلَا