فهرس الكتاب
أَعُودُ فِيمَا أَخْرَجْت فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَلَحُّوا ، فَدَعَا ابْنًا لَهُ فَصَرَّهُ لَهُ صُرَرًا أَوْصَلَهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُ شَيْئًا ، وَكَذَا مَنْ أَخْرَجَ صَدَقَةً لِلسَّائِلِ فَغَابَ أَوْ لِغَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرُدَّهَا بَلْ يُعْطِيَهَا فَقِيرًا آخَرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَهُ حَفِظَهَا لَهُ وَإِلَّا أَنْفَقَهَا عَلَيْهِ ، وَمَنْ دَعَا عَلَى سَارِقٍ فَلَيْسَ مُتَوَكِّلًا ، وَفِي"الْخَبَرِ": مَنْ دَعَا عَلَى ظَالِمِهِ فَقَدْ انْتَصَرَ وَسُرِقَ فَرَسٌ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمِ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ أَلْفًا وَكَانَ يُصَلِّي وَرَأَى سَارِقَهُ يَحُلُّ قَيْدَهُ ، وَقِيلَ: لِمَ لَمْ تَزْجُرْهُ إذًا ؟ قَالَ: إنِّي فِيمَا هُوَ أَتَبُّ ، يَعْنِي الصَّلَاةَ ، وَدَعَوَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلُوا إنِّي جَعَلْتُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ وَسُرِقَ مَتَاعٌ لِرَجُلٍ فَقِيلَ: أَلَا تَدْعُو عَلَى سَارِقِهِ ؟ فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ وَقِيلَ لِرَجُلٍ: اُدْعُ عَلَى ظَالِمِك ، فَقَالَ: مَا ظَلَمَنِي أَحَدٌ إنَّمَا ظَلَمَ نَفْسَهُ فَكَيْفَ أَزِيدُهُ شَرًّا .
قِيلَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَغْتَمَّ لِلسَّارِقِ إذَا تَعَرَّضَ لِعَذَابِ اللَّهِ وَيَشْكُرَ اللَّهَ إذْ جَعَلَهُ مَظْلُومًا لَا ظَالِمًا ، وَنَقُولُ: إنَّمَا يَغْتَمُّ لِمُجَرَّدِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ لَا رَحْمَةً لِلسَّارِقِ ، وَشَكَا رَجُلٌ لِعَالِمٍ أَنَّهُ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ فَأَخَذَ مَالَهُ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ غَمَّك أَنَّهُ صَارَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا أَكْثَرَ مِنْ غَمِّك بِمَالِك فَمَا نَصَحْت لِلْمُسْلِمِينَ وَرُوِيَ أَنَّهُ سُرِقَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ دِينَارَانِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، فَرَآهُ أَبُوهُ يَبْكِي ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَعْلَى الدَّنَانِيرِ تَبْكِي ؟ فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ وَلَكِنْ عَلَى الْمِسْكَيْنِ أَنْ يُسْأَلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ ، وَقِيلَ لَبَعْضٍ: اُدْعُ عَلَى مَنْ ظَلَمَك ، فَقَالَ: إنِّي مَشْغُولٌ بِالْحُزْنِ عَلَيْهِ عَنْ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ .
الثَّامِنُ: قَالَ أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ لِحَاتِمٍ الْأَصَمِّ: بَلَغَنِي