فهرس الكتاب
( وَيَتَّصِفُ بِهِ ) ، أَيْ بِالْيَقِينِ ، ( غَيْرُهُمْ ) ، أَيْضًا ، أَيْ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ ، ( وَلَا يُثَابُ عَلَيْهِ ) فِي الْآخِرَةِ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّقٍ { إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ } وَيُثَابُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ، ( وَيُجَابُ بِهِ الدُّعَاءُ وَإِنْ لِغَيْرِ مُؤْمِنٍ ) لِمُشْرِكٍ أَوْ مُنَافِقٍ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لَهُمَا ، ثُمَّ رَأَيْته قَالَ: ( فِي ) ، أَمْرٍ ( دُنْيَوِيٍّ ) أَوْ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَلَا يَنْفَعُهُمَا لِآخِرَتِهِمَا مِثْلُ أَنْ يَدْعُوَا أَنْ يُسَهِّلَ لَهُمَا التَّصَدُّقَ بِالْمَالِ لِوَجْهِ اللَّهِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يُجَابَ لَهُمَا الدُّعَاءُ أَيْضًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَيَنْتَفِعَا بِهِ لِلْآخِرَةِ ، وَذَلِكَ إذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا يَمُوتَانِ عَلَى الْوَفَاءِ بِدِينِ اللَّهِ ( وَمِنْ كَثْرَتِهِ وَقُوَّتِهِ تَكُونُ الْبَرَاهِينُ ) ، أَرَادَ بِالْبَرَاهِينِ هُنَا الْكَرَامَاتِ الْخَارِقَةَ لِلْعَادَةِ ، يُكْرِمُ بِهَا الْكَافِرَ إكْرَامًا دُنْيَوِيًّا كَمَا يُكْرِمُ بِهَا الْمُؤْمِنَ لِلدُّنْيَا وَلِلْآخِرَةِ ، لَعَلَّهُ سَمَّاهَا بُرْهَانًا لِأَنَّهَا حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ لَهُ مَقَامًا عَظِيمًا فِيمَا يَسْتَحْسِنُ ، وَالْبُرْهَانُ لُغَةً: الْحُجَّةُ ، وَاصْطِلَاحًا: مَا تَرَكَّبَ مِنْ مُقْدِمَتَيْنِ مَتَى سَلِمَتَا لَزِمَهُمَا لِذَاتِهِمَا قَوْلٌ ثَالِثٌ ، كَالْعَالَمِ مُتَغَيِّرٌ ، وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَادِثٌ ، يُنْتَجُ: الْعَالَمُ حَادِثٌ .
( وَلَا يُوثَقُ بِهَا لِلْآخِرَةِ ) لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ كَافِرٍ مُشْرِكٍ ، وَمِمَّنْ أَصَرَّ عَلَى الْكَبِيرَةِ ، وَالضَّمِيرُ فِي"بِهَا"لِلْبَرَاهِينِ ، ( وَيُزَادُ بِهَا جِدٌّ وَاجْتِهَادٌ ) فِي مُطْلَقِ الْعِبَادَةِ أَوْ نَوْعٍ مِنْهَا أَوْ نَوْعَيْنِ فَصَاعِدًا وَفِي السُّؤَالَاتِ": وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ فَنَفَتْهَا الْمُعْتَزِلَةُ وَأَثْبَتَهَا الْجُمْهُورُ ، وَالْحُجَّةُ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا } ، فَافْهَمْ ذَلِكَ رَدَّا عَلَيْهِمْ ، وَالْكَرَامَةُ: ظُهُورُ أَمْرٍ خَارِقٍ"