فهرس الكتاب
لِلْعَادَةِ غَيْرِ مُقَارِنٍ لِدَعْوَى النُّبُوَّةِ عَلَى يَدِ مَنْ عُرِفَتْ دِيَانَتُهُ وَاشْتُهِرَتْ وِلَايَتُهُ فِي اتِّبَاعِ نَبِيِّهِ فِي جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ ، وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِدْرَاجٌ أَوْ سِحْرٌ أَوْ إذْلَالٌ كَمَا وَقَعَ لَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ - لَعَنَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ جَاءَهُ أَعْوَرُ يَدْعُو لَهُ ، فَدَعَا فَعَمِيَتْ الصَّحِيحَةُ أَيْضًا ، وَتُسَمَّى إهَانَةً ، وَقَدْ يَظْهَرُ الْخَارِقُ عَلَى يَدِ عَاصٍ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ فِتْنَةٍ ، وَتُسَمَّى مَعُونَةً ، وَنَسَبَ شَارِحُ الْهَمْزِيَّةِ إنْكَارَ الْكَرَامَةِ إلَى بَعْضِ أَهْلِ مَذْهَبِهِ ، وَأَوْجَبَ تَأْوِيلَهُ وَإِلَى الْمُعْتَزِلَةِ ، وَوَجْهُ التَّأْوِيلِ أَنَّهُ مَنَعَ وُقُوعَهَا بِقَصْدٍ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ عَنْ رُتْبَةِ الْوِلَايَةِ .
وَقِيلَ: مَنَعَ وُقُوعَ الَّتِي مِنْ جِنْسِ مُعْجِزَةِ نَبِيٍّ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ الْأَمْرُ ، وَرَدَّهُمَا الْفَخْرُ بِأَنَّ الْمُرْضِي وُقُوعُهَا مَعَ الِانْتِفَاءِ مِنْ النُّبُوءَةِ وَاشْتَرَطَ الْقُشَيْرِيِّ وَجَمَاعَةٌ أَنْ لَا تَنْتَهِيَ إلَى إحْيَاءِ مَيِّتٍ وَلَا وُجُودِ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِ أَبٍ ، وَرَدَّ بِذَلِكَ وَبِقَوْلِهِمْ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ جَازَ أَنْ يَكُونَ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي النُّبُوَّةَ ، وَالْكَرَامَةُ مِنْ الْجَائِزِ تَظْهَرُ بِأَيْدِي أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ إكْرَامًا لِلْأَنْبِيَاءِ كَمَا وَقَعَ لِمَرْيَمَ ، وَكَوِلَادَةِ عِيسَى بِلَا أَبٍ ، وَكَمَا وَقَعَ لِأَصْحَابِ الْكَهْفِ ، وَوَزِيرِ سُلَيْمَانَ فِي عَرْشِ بِلْقِيسَ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ إرْهَاصٌ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا فَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كَرَامَةٌ لِمَنْ وَقَعَ عَلَى يَدِهِ وَإِجْلَالٌ لَهُمْ إذْ وَقَعَ ذَلِكَ لِمَنْ تَبِعَهُمْ فِي شَرَائِعِهِمْ ، وَقَلْبُ الْأَعْيَانِ مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ عَلَى السَّاحِرِ ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَعَلَى الْوَلِيِّ ، وَصَحَّحَهُ شَارِحُ الْهَمْزِيَّةِ ، وَإِنَّمَا أَمْكَنَهُ هَذَا لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَى يَدِ أَحَدٍ كَمَا فَعَلَهُ عَلَى يَدِ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ ،