فهرس الكتاب

الصفحة 16707 من 17437

وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى يَدِ أَحَدٍ بِدُونِ اللَّهِ فَمَمْنُوعٌ بِإِجْمَاعٍ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: { فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إلَّا مَنْ ارْتَضَى } فَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ مُنْقَطِعٌ ، وَإِضَافَةُ الْغَيْبِ لِلِاسْتِغْرَاقِ ، وَمَدْلُولُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ ، فَالْغُيُوبُ كُلُّهَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهَا غَيْرَهُ ، بَلْ أَطْلَعَ عَلَى جُزْئِيَّاتٍ مَخْصُوصَةٍ وَلَوْ قُلْنَا: إنَّهُ مُتَّصِلٌ ، فَالْمَعْنَى لَا يُظْهِرُ عَلَى بَعْضِ غَيْبِهِ إلَّا الرَّسُولَ ، وَيُظْهِرُ عَلَى غَيْرِهِ رُسُلًا آخَرِينَ وَأَوْلِيَاءَ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْكَرَّامِيَّةِ أَنَّ الْوَلِيَّ قَدْ يَبْلُغُ دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ أَنَّ الْوِلَايَةَ فَوْقَ النُّبُوَّةِ وَأَنِلْهُ يَسْقُطُ عَنْ الْوَلِيِّ التَّكْلِيفُ إذَا بَلَغَ حَالَةً مَخْصُوصَةً ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: قَتْلُ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ سَبْعِينَ كَافِرًا لِشِدَّةِ ضَرَرِهِمْ فِي الدِّينِ ، وَمِمَّنْ وَافَقَ الْمُعْتَزِلَةَ فِي نَفْيِ الْكَرَامَةِ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَلِيمِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ، وَأَثْبَتَهَا أَبُو الْحَسَنِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَكَانَ أَهْلُ رَحْبَةَ وَهِيَ مَدِينَةٌ يُنْكِرُونَ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ ، قَالَ أَبُو جَابِرٍ الرَّحَبِيُّ: فَرَكِبْت سَبُعًا ذَاتَ يَوْمٍ وَدَخَلْت الْمَدِينَةَ وَقُلْت: أَيْنَ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت