فهرس الكتاب

الصفحة 16711 من 17437

وَلَكِنَّهُ غَيْرُ دَافِعٍ رُجْحَانَهُ ، فَهَذِهِ الْحَالَةُ تُسَمَّى ظَنَّا ث الثَّالِثُ: أَنْ تَمِيلَ النَّفْسُ إلَى التَّصْدِيقِ بِشَيْءٍ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَيْهَا وَلَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ غَيْرُهُ لَوْ خَطَرَ بِالْبَالِ أَبَتْ النَّفْسُ عَنْ قَبُولِهِ ، وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ مَعَ مَعْرِفَةٍ مُحَقَّقَةٍ ، إذْ لَوْ أَحْسَنَ صَاحِبُ هَذَا الْمَقَامِ التَّأَمُّلَ وَالْإِصْغَاءَ إلَى التَّشْكِيكِ وَالتَّجْوِيزِ اتَّسَعَتْ نَفْسُهُ لِلتَّجْوِيزِ ، وَهَذَا يُسَمَّى اعْتِقَادًا مُقَارِنًا لِلْيَقِينِ ، وَهُوَ اعْتِقَادُ الْعَوَامّ فِي الشَّرْعِيَّاتِ ، إذْ رَسَخَ فِي نُفُوسِهِمْ بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ حَتَّى إنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ تَثِقُ بِصِحَّةِ مَذْهَبِهَا وَإِصَابَةِ إمَامِهَا وَمَتْبُوعِهَا ، وَلَوْ ذُكِرَ لِأَحَدِهِمْ إمْكَانُ خَطَأِ إمَامِهِمْ لَنَفَرَ عَنْ قَبُولِهِ الرَّابِعُ: الْمَعْرِفَةُ الْحَقِيقِيَّةُ الْحَاصِلَةُ بِطَرِيقِ الْبُرْهَانِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ التَّشْكِيكُ فِيهِ ، فَإِذَا امْتَنَعَ وُجُودُ الشَّكِّ فَإِمْكَانُهُ يُسَمَّى يَقِينًا عِنْدَ هَؤُلَاءِ ، وَمِثَالُهُ أَنَّهُ إذَا قِيلَ لِلْعَاقِلِ: هَلْ فِي الْوُجُودِ شَيْءٌ هُوَ قَدِيمٌ ؟ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّصْدِيقُ بِهِ بِالْبَدِيهَةِ لِأَنَّ الْقَدِيمَ غَيْرُ مَحْسُوسٍ ، لَا كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُ بِوُجُودِهِمَا بِالْحِسِّ .

وَلَيْسَ الْعِلْمُ بِوُجُودِ شَيْءٍ قَدِيمٍ أَزَلِيٍّ ضَرُورِيًّا مِثْلُ الْعِلْمِ بِأَنَّ الِاثْنَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ الْوَاحِدِ ، بَلْ مِثْلُ الْعِلْمِ بِأَنَّ حُدُوثَ حَادِثٍ بِلَا سَبَبٍ مُحَالٍ ، فَإِنَّ هَذَا أَيْضًا ضَرُورِيٌّ ، فَمِنْ غَرِيزَةِ الْعَقْلِ أَنْ تَتَوَقَّفَ عَنْ التَّصْدِيقِ بِوُجُودِ الْقَدِيمِ عَلَى طَرِيقِ الِارْتِجَالِ الْبَدِيهِيِّ ثُمَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْمَعُ ذَلِكَ وَيُصَدِّقُ بِالسَّمَاعِ تَصْدِيقًا جَزْمًا وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ هُوَ الِاعْتِقَادُ وَهُوَ حَالُ جَمِيعِ الْعَوَامّ ، وَمَنْ النَّاسِ مَنْ يُصَدِّقُ بِهِ بِالْبُرْهَانِ ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوُجُودِ قَدِيمٌ فَالْمَوْجُودَاتُ كُلُّهَا حَادِثَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا حَادِثَةً فَهِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت