فهرس الكتاب
خُشُوعٍ فِي سَكِينَةٍ ، فَهِيَ لُبْسَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَسِيمَا الصَّالِحِينَ الصِّدِّيقِينَ وَالْعُلَمَاءِ ، وَأَمَّا التَّهَافُتُ فِي الْكَلَامِ وَالتَّشَدُّقُ وَالِاسْتِغْرَاقُ فِي الضَّحِكِ وَالْحِدَّةُ فِي الْحَرَكَةِ وَالنُّطْقِ فَذَلِكَ مِنْ آثَارِ الْبَطَرِ وَالْأَمْنِ وَالْغَفْلَةِ عَنْ عَظِيمِ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَشَدِيدِ سَخَطِهِ ، وَهُوَ دَأْبُ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا الَّذِينَ غَفَلُوا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ ثَلَاثَةٌ كَمَا قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: عَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا بِأَيَّامِ اللَّهِ وَهُمْ الْمُفْتُونَ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَهَذَا الْعِلْمُ لَا يُوَرِّثُ الْخَشْيَةَ ، وَعَالِمٌ بِاَللَّهِ لَا بِأَمْرِ اللَّه وَلَا بِأَيَّامِ اللَّهِ وَهُمْ عُمُومُ الْمُومِنِينَ ، وَعَالِمٌ بِاَللَّهِ وَبِأَيَّامِ اللَّهِ وَهُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ الْخَشْيَةُ وَالْخُشُوعُ ، وَأَرَادَ بِأَيَّامِ اللَّهِ عُقُوبَاتِهِ الْغَامِضَةَ وَنِقَمَهُ الْبَاطِنَةَ الْجَارِيَةَ عَلَى الْقُرُونِ السَّالِفَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .