فهرس الكتاب

الصفحة 16721 من 17437

وَكَتَبَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ إلَى أَخٍ لَهُ: أَخْلِصْ النِّيَّةَ فِي أَعْمَالِك يَكْفِك الْقَلِيلُ مِنْ الْعَمَلِ ، وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: تَخْلِيصُ النِّيَّاتِ عَلَى الْأَعْمَالِ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْأَعْمَالِ ، وَكَانَ بَعْضٌ يَقُولُ: مَنْ صَفَّا صُفِّيَ لَهُ وَمَنْ خَلَّطَ خُلِطَ عَلَيْهِ ، وَرُئِيَ بَعْضُهُمْ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ وَجَدْت أَعْمَالَك ؟ فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ عَمِلْته لِلَّهِ وَجَدْته حَتَّى حَبَّاتِ رُمَّانٍ لَقَطْتهَا مِنْ طَرِيقٍ وَحَتَّى هِرَّةٍ مَاتَتْ لَنَا رَأَيْتهَا فِي كِفَّةِ الْحَسَنَاتِ ، وَكَانَ فِي قَلَنْسُوَتِي خَيْطٌ مِنْ حَرِيرٍ فَرَأَيْته فِي كِفَّةِ السَّيِّئَاتِ ، وَكَانَ قَدْ نَفَقَ حِمَارٌ لِي قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ ، أَيْ مَاتَ فَمَا رَأَيْت لَهُ ثَوَابًا ، فَقُلْت: مَوْتُ سِنَّوْرٍ لِي فِي الْحَسَنَاتِ ، وَمَوْتُ حِمَارٍ لَيْسَ فِيهَا ، فَقِيلَ لِي: إنَّهُ قَدْ وُجِدَ حَيْثُ بَعَثْتَهُ ، فَإِنَّهُ لَمَّا قِيلَ لَك: قَدْ مَاتَ قُلْت إلَى لَعْنَةِ اللَّهِ فَبَطَلَ أَجْرُك ، وَلَوْ قُلْت: فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَوَجَدْته فِي حَسَنَاتِك ، قَالَ: وَكُنْت تَصَدَّقْت بِصَدَقَةٍ بَيْنَ النَّاسِ فَأَعْجَبَنِي نَظَرُهُمْ إلَيَّ فَوَجَدْت ذَلِكَ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي ، قَالَ سُفْيَانُ: مَا أَحْسَنُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَقَدْ أَحْسَنَ إلَيْهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: الْإِخْلَاصُ تَمْيِيزُ الْعَمَلِ مِنْ الْعُيُوبِ كَتَمْيِيزِ اللَّبَنِ مِنْ الْفَرْثِ وَالدَّمِ ، وَكَانَ رَجُلٌ يَخْرُجُ فِي زِيِّ النِّسَاءِ وَيَحْضُرُ كُلَّ مَوْضِعٍ تَجْتَمِعُ فِيهِ النِّسَاءُ مِنْ عُرْسٍ أَوْ مَأْتَمٍ ، فَاتَّفَقَ أَنْ حَضَرَ يَوْمًا مَوْضِعًا فِيهِ مَجْمَعٌ لِلنِّسَاءِ فَسُرِقَتْ دُرَّةٌ فَصَاحُوا أَنْ اغْلِقُوا الْبَابَ حَتَّى نُفَتِّشَ ، فَكَانُوا يُفَتِّشُونَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً حَتَّى بَلَغَتْ النَّوْبَةُ إلَى الرَّجُلِ وَإِلَى امْرَأَةٍ مَعَهُ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى بِالْإِخْلَاصِ .

وَقَالَ: إنْ نَجَوْت مِنْ هَذِهِ الْفَضِيحَةِ لَا أَعُودُ إلَى مِثْلِ هَذَا ، فَوُجِدَتْ الدُّرَّةُ مَعَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَصَاحُوا أَنْ أَطْلِقُوا الْحُرَّةَ فَقَدْ وَجَدْنَا الدُّرَّةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت