فهرس الكتاب
( وَلَا يَكُونُ الْفِعْلُ خَالِصًا ) لِلَّهِ تَعَالَى ( مَعَ وُجُودِ مُنْقِصٍ لِدَرَجَتِهِ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ مُلْتَحِقٌ بِالرِّئَاءِ وَنَحْوِهِ ، ( كَسَهْوٍ فِي صَلَاةٍ ) بِأَنْ يَفْعَلَ مِنْهَا مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ أَوْ يَرْجِعْ إلَى مَا فَعَلَ مِنْهَا أَوْ يَسْكُتَ سَاهِيًا ، ( وَزِيَادَةٍ ) كَزِيَادَةِ سُورَةٍ حَيْثُ الْفَاتِحَةُ وَحْدَهَا ( أَوْ نَقْصٍ فِيهَا ) كَإِسْقَاطِ تَكْبِيرَةٍ ، وَكَأَنْ يُعَظِّمَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ عَلَى قَوْلِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي أَوْ يُسَبِّحَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ بِالسَّهْوِ ( مِمَّا لَا يُفْسِدُهَا وَلَا يُوجِبُ إعَادَتَهَا ) ، وَأَمَّا مَا يُفْسِدُهَا وَيُوجِبُ إعَادَتَهَا فَإِنَّهُ لَا فِعْلَ شَرْعِيَّ مَعَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُخْلِصٍ .
وَإِنْ قُلْت: إنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ مُخْلِصٍ جَازَ لِأَنَّهُ فِعْلٌ لُغَوِيٌّ ، وَلِأَنَّهُ بِصُورَةِ الشَّرْعِيِّ لَوْ تَمَّ ، وَذَلِكَ كَتَرْكِ الْفَاتِحَةِ مِمَّا مَرَّ فِي كِتَابِهِ ، وَكَزِيَادَةِ كَلَامِ الدُّنْيَا أَوَكَلَامً لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا مَرَّ فِيهِ ، وَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ: وَلَا يُوجِبُ إعَادَتَهَا لَكَانَ اخْتِصَارًا ، فَإِنَّ مَا يُفْسِدُهَا هُوَ الْمُوجِبُ لِإِعَادَتِهَا ( وَكَذَا فِي زَكَاةٍ إنْ أَعْطَى فِيهَا مَا قَالَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى فِيهَا وَهُوَ مُجْزِئٌ ) كَإِعْطَاءِ الْقِيمَةِ فِيهَا ( وَ ) قَوْلُهُ كَ ( حَجٍّ ) تَنْظِيرٌ وَزِيَادَةُ تَمْثِيلٍ أَيْضًا ( إنْ فَعَلَ فِيهِ مُوجِبَ دَمٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ ) بِلَا عُذْرٍ كَحَلْقٍ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِنِسْيَانٍ إلَّا هَدْيَ الْمُتَمَتِّعِ أَوْ صَوْمَهُ ( وَكَذَا ) الْحُكْمُ ( فِي كُلِّ طَاعَةٍ فَعَلَ فِيهَا مَا لَا يُفْسِدُهَا وَلَا يُوجِبُ إعَادَتَهَا ) كَسِوَاكٍ فِي صَوْمٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِهِ ، وَيَكُونُ إخْلَاصُ الْفِعْلِ مَعَ الْفِعْلِ لَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ( وَالتَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ هُوَ الْقَصْدُ بِالْأَفْعَالِ ) أَوْ بِالتَّرْكِ ( إلَيْهِ لِلْإِثَابَةِ ) بِالْجَنَّةِ ( وَالنَّجَاةِ ) مِنْ النَّارِ ، وَالْقُرْبُ بِالتَّرْكِ هُوَ أَنْ تَتَهَيَّأَ لَهُ مَعْصِيَةٌ يُحِبُّهَا وَيَتْرُكُهَا