فهرس الكتاب
وَالْمُبَاحُ إنْ فَعَلَهُ مُسْلِمٌ وَنَوَى بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ صَارَ طَاعَةً لِقَوْلِهِمْ: إنَّ أَفْعَالَهُ لِلطَّاعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً ، كَمَا تُرَدُّ مِنْ كَافِرٍ قَصَدَ بِهَا غَيْرَ اللَّهِ كَرِئَاءٍ إلَيْهَا .
الشَّرْحُ ( وَالْمُبَاحُ إنْ فَعَلَهُ مُسْلِمٌ وَنَوَى بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ ) ( صَارَ طَاعَةً ) وَقِيلَ: هُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ ، وَالطَّاعَةُ هِيَ نِيَّتُهُ لَا فِعْلُهُ ذَلِكَ ، وَكَذَا مَنْ فَعَلَ مُبَاحًا قَصْدًا لِلْمَعْصِيَةِ بِهِ يَكُونُ فِعْلُهُ مَعْصِيَةً ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ وَالْمَعْصِيَةُ هِيَ نِيَّتُهُ لَا فِعْلُهُ مِثْلُ أَنْ يَأْكُلَ لِنِيَّةِ التَّقَوِّي عَلَى الْعِبَادَةِ ، أَوْ نِيَّةِ أَنْ لَا يَطْمَعَ فِي النَّاسِ أَوْ لِنِيَّةِ أَنْ يَتَمَاسَك إذَا دُعِيَ لِلطَّعَامِ فَيُمَيِّزَ الرِّيبَةَ وَالْحَرَامَ وَيُجَامِعُ لِئَلَّا يَزْنِيَ أَوْ يَنْظُرَ لِشَهْوَةٍ ، وَلِئَلَّا تَقَعَ مِنْهُ مُقَدَّمَةُ الزِّنَا ، وَيَلْبَسَ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ ( لِقَوْلِهِمْ ) ، أَيْ لِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ ( إنَّ أَفْعَالَهُ ) إلَى أَفْعَالِ الْمُسْلِمِ كُلِّهَا ( لِلطَّاعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً ) وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ الْمَعْصِيَةَ لَجَازَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَعْصِي وَيَتُوبُ فَتَرْجِعُ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَعْنَى رُجُوعِهَا حَسَنَاتٍ أَنْ تُكْتَبَ لَهُ بَدَلَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةٌ ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَيْسِيرُ الْحَسَنَاتِ لَهُ فَانْظُرْ هِمْيَانَ الزَّادِ إلَى دَارِ الْمَعَادِ" ( كَمَا تُرَدُّ ) الطَّاعَةُ ( مِنْ كَافِرٍ قَصَدَ بِهَا غَيْرَ اللَّهِ ) ( كَ ) فِعْلِهِ طَاعَةً قَصْدًا لِ ( رِئَاءٍ إلَيْهَا ) أَيْ إلَى الْمَعْصِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِتُرَدُّ ، وَقَدْ مَرَّ الْخُلْفُ هَلْ الْمَعْصِيَةُ الرِّئَاءُ وَالطَّاعَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى أَنَّهَا طَاعَةٌ ؟ لَكِنْ لَا ثَوَابَ لَهَا أَوْ نَفْسُ تِلْكَ الطَّاعَةِ مَعْصِيَةٌ لِأَنَّهَا عَمَلٌ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ."