فهرس الكتاب

الصفحة 16779 من 17437

( حُرِّمَ التَّفَكُّرُ فِي الْخَالِقِ إذْ هُوَ شِرْكٌ ) لِأَنَّهُ تَضَمَّنَ الْوَسْوَسَةَ ، أَيْنَ هُوَ ، وَكَيْفَ هُوَ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحْسُنُ ذِكْرُهُ مِنْ الْوَسَاوِسِ الْكَاذِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ ، الْمُنَزَّهُ هُوَ تَعَالَى عَنْهَا ، وَلَا يُدْرَكُ بِالْفِكْرِ ، فَكُلُّ مَا خَطَرَ فِي الْقَلْبِ فَإِثْبَاتُهُ شِرْكٌ ، وَاَللَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُثْبِتَ اللَّهَ عَلَى غَيْرِ وَصْفِهِ أَوْ يُجِيزَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ إشْرَاكٌ ( وَنُدِبَ أَوْ وَجَبَ ) قَوْلَانِ ( فِي الْخَلْقِ ) وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ نَدْبٌ ( إذْ هُوَ ) أَيْ التَّفَكُّرُ فِي الْخَلْقِ ( عِبَادَةٌ ) لِأَنَّهُ يَزْدَادُ بِهِ إيمَانًا بِاَللَّهِ وَمَعْرِفَةً ، وَيُورِثُهُ ذَلِكَ زِيَادَةَ امْتِثَالِ مَا أُمِرَ بِهِ ، وَزِيَادَةَ اجْتِنَابِ مَا نُهِيَ عَنْهُ ، وَخُشُوعًا وَخُضُوعًا ، وَزِيَادَةَ عِبَادَةٍ ، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الْمُتَفَكِّرِينَ فَقَالَ: { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا } ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: { أَنَّ قَوْمًا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تُقَدِّرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } ، وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى قَوْمٍ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فَقَالَ: مَا لَكُمْ لَا تَتَكَلَّمُونَ ؟ ، فَقَالُوا: نَتَفَكَّرُ فِي خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِهِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِيهِ ، فَإِنَّ بِهَذَا الْمَغْرِبِ أَرْضًا بَيْضَاءَ نُورُهَا بَيَاضُهَا ، وَبَيَاضُهَا نُورُهَا ، مَسِيرَةُ الشَّمْسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الشَّيْطَانُ مِنْهُمْ ؟ قَالَ: مَا يَدْرُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الشَّيْطَانَ أَمْ لَا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت