فهرس الكتاب
قَالُوا: مِنْ وَلَدِ آدَمَ ، قَالَ: مَا يَدْرُونَ خُلِقَ آدَم أَمْ لَا .
وَكَذَا حَكَى الْأَعْمَشُ عَنْ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فَقَالَ لَهُمْ: تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ } وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ تَعَالَى ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ ، فَيَقُولُ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اللَّهَ ؟ فَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْت بِاَللَّهِ } وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: انْطَلَقْت أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ إلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَدَخَلْنَا عَلَيْهَا وَسَلَّمْنَا وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ ، فَقَالَتْ: مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قُلْت: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِك يَا عُبَيْدُ بْنَ عُمَيْرٍ ، مَالَك لَا تَزُورُنَا ؟ قَالَ: مَنَعَنِي قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا } فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: دَعُونَا مِنْ هَذَا ، حَدِّثِينَا بِأَعْجَبَ مَا رَأَيْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَكَتْ وَقَالَتْ: أَيُّ شَأْنِهِ لَمْ يَكُنْ عَجَبًا ، كُلُّ أَمْرِهِ كَانَ عَجَبًا ، أَتَانِي فِي لَيْلَتِي وَدَخَلَ فِي فِرَاشِي حَتَّى مَسَّ جِلْدُهُ جِلْدِي قَالَ: أَتَأْذَنِينَ يَا ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ لِي أَنْ أَتَعَبَّدَ لِرَبِّي ؟ وَاَللَّهِ إنِّي لِأُحِبَّ قُرْبَك وَهَوَاك ، وَقَامَ إلَى قِرْبَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَلَمْ يُكْثِرْ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ قَامَ فَبَكَى وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ وَصَدْرَهُ وَبَلَغَتْ حِجْرَهُ ، ثُمَّ رَكَعَ وَبَكَى ثُمَّ سَجَدَ حَتَّى بَلَّ الْأَرْضَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى جَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَبَكَى ، ثُمَّ رَأَيْت الدُّمُوعَ