فهرس الكتاب
بَلَغَتْ الْأَرْضَ حَتَّى أَتَى بِلَالٌ يُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الصَّبَاحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيَك وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ؟ فَقَالَ: وَيْحَك يَا بِلَالُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ، وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ: { إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } ، وَقَرَأَهَا حَتَّى قَرَأَ: { فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } وَقَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا .
فَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا غَايَةُ التَّفَكُّرِ فِيهَا وَقَالَ: يَقْرَؤُهَا وَيَعْقِلُهَا وَفِي لَفْظٍ: وَيَعْلَقُهَا وَفِي الْخَبَرِ: { مَنْ نَظَرَ فِي النُّجُومِ وَتَفَكَّرَ فِي عَجَائِبِهَا وَفِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَرَأَ: رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَجْمٍ حَسَنَةً وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ: أَكْثَرُ النَّاسِ ضَحِكًا فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُهُمْ بُكَاءً فِي الدُّنْيَا ، وَأَخْلَصُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إيمَانًا أَكْثَرُهُمْ تَفَكُّرًا فِي الدُّنْيَا ، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحُ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقُ لِلشَّرِّ ، وَلَهُمْ بِذَلِكَ أَجْرٌ ، وَمِنْ النَّاسِ مَغَالِيقُ لِلْخَيْرِ مَفَاتِيحُ لِلشَّرِّ وَلَهُمْ بِذَلِكَ وِزْرٌ ، وَتَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ } ، وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ } ، قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: إذَا أَرَادَ إنْسَانٌ أَنْ يَنَالَ فَضْلَ التَّفَكُّرِ فَلْيَتَفَكَّرْ فِي الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ كَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ } ، الْآيَةَ .
فَيَزْدَادُ يَقِينًا وَمَعْرِفَةً ، وَفِي الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، فَالْآلَاءُ مَا ظَهَرَ كَالرِّجْلَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ ، وَالنَّعْمَاءُ مَا بَطَنَ كَالْمَشْيِ