فهرس الكتاب
وَالْكَسْبِ بِالْيَدَيْنِ وَبِهَاءِ الْوَجْهِ ، فَمَنْ لَهُ رِجْلَانِ لَا يَمْشِي بِهِمَا فَقَدْ أُعْطِيَ أَلْيَتَيْنِ وَمُنِعَ نِعْمَتَهُمَا ، وَقِيلَ: بِضِدِّ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: مُتَرَادِفَانِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا } ، فَيَزْدَادُ حُبًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَفِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فَيَزْدَادُ رَغْبَةً وَاجْتِهَادًا وَرَهْبَةً وَامْتِنَاعًا مِنْ الْمَعَاصِي ، وَفِي إحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى إلَيْهِ بِسِتْرِ ذُنُوبِهِ وَإِمْهَالِهِ وَدُعَائِهِ إلَى التَّوْبَةِ فَيَزْدَادُ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَاءً لِمَعُونَتِهِ تَعَالَى .
وَعَنْ حَكِيمٍ: لَا تَتَفَكَّرْ فِي الْفَقْرِ فَيَكْثُرَ هَمُّك وَيَزْدَادَ حِرْصُك ، وَلَا فِي ظُلْمِ مَنْ ظَلَمَك فَيَغْلُظَ قَلْبُك وَيَكْثُرَ حِقْدُك وَيَدُومَ غَيْظُك ، وَلَا فِي طُولِ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا فَتُحِبَّ الْجَمْعَ وَتُضِيعَ الْعُمْرَ وَتُسَوِّفَ الْعَمَلَ ، وَيُقَالُ: أَصْلُ الْوَرَعِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْمَرْءُ قَلْبَهُ لِئَلَّا يَتَفَكَّرَ التَّفَكُّرَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ، وَهُوَ أَشَدُّ الْجِهَادِ وَأَفْضَلُهُ وَأَشْغَلُهُ لِصَاحِبِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَوْ شَكَّ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ فِي الصَّلَاةِ ؛ وَقَالَ حَكِيمٌ: تَمَامُ الْعِبَادَةِ فِي صِدْقِ النِّيَّةِ ، وَتَمَامُ صَلَاحِ الْعَمَلِ فِي التَّوَاضُعِ ، وَتَمَامُ هَذَيْنِ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ، وَتَمَامُ هَذَا كُلِّهِ بِالْحُزْنِ وَالْهَمِّ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ ، وَتَمَامُ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ مُلَازَمَةُ ذِكْرِ الْمَوْتِ بِقَلْبِك وَكَثْرَةُ التَّفَكُّرِ فِي ذُنُوبِك وَيُقَالُ: أَخْلَاقُ الْأَبْدَالِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ ، وَسَخَاوَةٌ فِي الْمَالِ ، وَصِدْقٌ فِي اللِّسَانِ ، وَتَوَاضُعٌ فِي النَّفْسِ ، وَصَبْرٌ فِي الشِّدَّةِ ، وَبُكَاءٌ فِي الْخَلْوَةِ ، وَالنَّصِيحَةُ وَالرَّحْمَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَالتَّفَكُّرُ فِي الْإِسَاءَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ .
وَعَنْ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيِّ: مَنْ آوَى إلَى فِرَاشِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيمَا صَنَعَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ ، فَإِنْ عَمِلَ خَيْرًا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَإِنْ عَمِلَ