فهرس الكتاب
ذَنْبًا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَرَجَعَ مِنْ قَرِيبِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ كَمِثْلِ التَّاجِرِ الَّذِي يُنْفِقُ وَلَا يَحْسِبُ حَتَّى يُفْلِسَ وَلَا يَشْعُرُ وَقَالَ حَكِيمٌ: تَهِيجُ الْحِكْمَةُ مِنْ بَدَنٍ فَارِغٍ مِنْ شُغْلِ الدُّنْيَا ، وَبَطْنٍ فَارِغٍ مِنْ الطَّعَامِ ، وَيَدٍ خَالِيَةٍ مِنْ الْمَالِ وَالتَّفَكُّرُ هَلْ قُبِلَ عَمَلُهُ ؟ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ رَكِبَ إلَى أُمِّ ذَرٍّ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي ذَرٍّ فَسَأَلَهَا عَنْ عِبَادَةِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَتْ: كَانَ نَهَارُهُ أَجْمَعَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْبِ يَتَفَكَّرُ وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ: تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ ، وَعَنْ الْفُضَيْلِ قَالَ: الْفِكْرُ مِرْآةٌ تُرِيكَ حَسَنَاتِك وَسَيِّئَاتِك ، وَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: إنَّك تُطِيلُ الْفِكْرَةَ ، فَقَالَ: الْفِكْرُ مُخُّ الْعَقْلِ .
وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ وَيَقُولُ: إذَا الْمَرْءُ كَانَتْ لَهُ فِكْرَةٌ فَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ عِبْرَةٌ وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: يَا رُوحَ اللَّهِ هَلْ عَلَى الْأَرْضِ الْيَوْمَ مِثْلُك ؟ فَقَالَ:"نَعَمْ مَنْ كَانَ مَنْطِقُهُ ذِكْرًا ، وَصَمْتُهُ فِكْرًا ، وَنَظَرُهُ عِبْرَةً فَإِنَّهُ مِثْلِي"وَعَنْ الْحَسَنِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ حِكْمَةً فَهُوَ لَغْوٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ تَفَكُّرًا فَهُوَ سَهْوٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرُهُ اعْتِبَارًا فَهُوَ لَهْوٌ وَفِي قَوْله تَعَالَى: { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } قَالَ: أَمْنَعُ قُلُوبَهُمْ مِنْ التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِي .
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: أَعْطُوا أَعْيُنَكُمْ حَظَّهَا مِنْ الْعِبَادَةِ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَظُّهَا مِنْ الْعِبَادَةِ ؟ قَالَ: النَّظَرُ إلَى الْمُصْحَفِ وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ وَالِاعْتِبَارُ عِنْدَ عَجَائِبِهِ } .
وَعَنْ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَسْكُنُ فِي الْبَادِيَةِ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَوْ تَطَالَعَتْ قُلُوبُ