فهرس الكتاب
الْمُتَّقِينَ بِفِكْرِهَا إلَى مَا قَدْ اُدُّخِرَ لَهَا فِي حُجُبِ الْغَيْبِ مِنْ خَيْرِ الْآخِرَةِ لَمْ يَصْفُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَيْشٌ ، وَلَمْ تَقَرَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَيْنٌ ، وَكَانَ لُقْمَانُ يُطِيلُ الْجُلُوسَ وَحْدَهُ فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ مَوْلَاهُ فَيَقُولُ: يَا لُقْمَانُ إنَّك تُدِيمُ الْجُلُوسَ وَحْدَك فَلَوْ جَلَسْت مَعَ النَّاسِ كَانَ آنَسَ لَك ، فَيَقُولُ لُقْمَانُ: إنَّ طُولَ الْوَحْدَةِ أَفْهَمُ لِلْفِكْرَةِ ، وَطُولَ الْفِكْرَةِ دَلِيلٌ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ .
وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: مَا طَالَتْ فِكْرَةُ امْرِئٍ قَطُّ إلَّا عَمِلَ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْفِكْرَةُ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ ، وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: لَوْ تَفَكَّرَ النَّاسُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا عَصَوْا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَكْعَتَانِ مُقْتَصِدَتَانِ فِي تَفَكُّرٍ ، خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ بِلَا قَلْبٍ ، وَبَيْنَمَا أَبُو شُرَيْحُ يَمْشِي إذْ جَلَسَ فَتَقَنَّعَ بِكِسَائِهِ ، فَجَعَلَ يَبْكِي فَقُلْنَا: مَا يُبْكِيَك ؟ قَالَ: تَفَكَّرْت فِي ذَهَابِ عُمْرِي وَقِلَّةِ عَمَلِي وَاقْتِرَابِ أَجَلِي ، وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: عَوِّدُوا أَعْيُنَكُمْ الْبُكَاءَ وَقُلُوبَكُمْ التَّفَكُّرَ ، وَقَالَ: الْفِكْرُ فِي الدُّنْيَا حِجَابٌ عَنْ الْآخِرَةِ وَعُقُوبَةٌ لِأَهْلِ الْوِلَايَةِ ، وَالْفِكْرُ فِي الْآخِرَةِ يُورِثُ الْحِكْمَةَ ، وَيُحْيِي الْقَلْبَ ، وَقَالَ حَاتِمٌ: مِنْ الْعِبْرَةِ يَزِيدُ الْعِلْمُ ، وَمِنْ الذِّكْرِ يَزِيدُ الْحُبُّ ، وَمِنْ التَّفَكُّرِ يَزِيدُ الْخَوْفُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: التَّفَكُّرُ فِي الْخَيْرِ يَدْعُو إلَى الْعَمَلِ بِهِ وَالتَّفَكُّرُ فِي الشَّرِّ يَدْعُو إلَى تَرْكِهِ .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ كُتُبِهِ:"إنِّي لَسْت أَقْبَلُ كُلَّ كَلَامِ حَكِيمٍ ، وَلَكِنْ أَنْظُرُ إلَى هَمِّهِ وَهَوَاهُ ، فَإِنْ كَانَ هَمُّهُ وَهَوَاهُ لِي جَعَلْت هِمَّتَهُ تَفَكُّرًا وَكَلَامَهُ حَمْدًا ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ"وَقَالَ الْحَسَنُ: إنَّ أَهْلَ الْعَقْلِ لَمْ يَزَالُوا يَعُودُونَ بِالذِّكْرِ عَلَى الْفِكْرِ وَبِالْفِكْرِ