فهرس الكتاب

الصفحة 16785 من 17437

عَلَى الذِّكْرِ حَتَّى اسْتَنْطَقُوا قُلُوبَهُمْ فَنَطَقَتْ بِالْحِكْمَةِ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ خَلَفٍ: كَانَ دَاوُد الطَّائِيُّ عَلَى سَطْحٍ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ فَتَفَكَّرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَى السَّمَاءِ وَيَبْكِي حَتَّى وَقَعَ فِي دَارِ جَارٍ لَهُ فَوَثَبَ صَاحِبُ الدَّارِ مِنْ فِرَاشِهِ عُرْيَانَ وَبِيَدِهِ سَيْفٌ ، وَظَنَّ أَنَّهُ لِصٌّ ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَى دَاوُد رَجَعَ وَوَضَعَ السَّيْفَ وَقَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي طَرَحَك مِنْ السَّطْحِ ؟ قَالَ: مَا شَعَرْت بِذَلِكَ وَقَالَ الْجُنَيْدُ: أَشْرَفُ الْمَجَالِسِ وَأَعْلَاهَا الْجُلُوسُ مَعَ الْفِكْرَةِ فِي مَيْدَانِ التَّوْحِيدِ وَالتَّسْنِيمُ بِنَسِيمِ الْمَعْرِفَةِ أَيْ الشَّمُّ ، وَالشُّرْبُ بِكَأْسِ الْمَحَبَّةِ مِنْ بَحْرِ الْوِدَادِ ، وَالنَّظَرُ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ قَالَ: يَا لَهَا مِنْ جِلْسَةٍ مَا أَجَلُّهَا ، وَمِنْ شَرَابٍ مَا أَلَذُّهُ ، وَطُوبَى لِمَنْ رُزِقَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: اسْتَعِينُوا عَلَى الْكَلَامِ بِالصَّمْتِ ، وَعَلَى الِاسْتِنْبَاطِ بِالْفِكْرَةِ ، وَقَالَ: صِحَّةُ النَّظَرِ فِي الْأُمُورِ نَجَاةٌ مِنْ الْغُرُورِ ، وَالْعَزْمُ فِي الرَّأْي سَلَامَةٌ مِنْ التَّفْرِيطِ وَالنَّدَمُ ، وَالرُّؤْيَةُ وَالْفِكْرُ يَكْشِفَانِ عَنْ الْحَزْمِ وَالْفَطِنَةِ ، وَمُشَاوَرَةُ الْحُكَمَاءِ ثَبَاتٌ فِي النَّفْسِ وَقُوَّةٌ فِي الْبَصِيرَةِ ، فَتَفَكَّرْ قَبْلَ أَنْ تَعْزِمَ ، وَتَدَبَّرْ قَبْلَ أَنْ تَهْجُمَ ، وَشَاوِرْ قَبْلَ أَنْ تُقْدِمَ .

وَقَالَ: الْفَضَائِلُ أَرْبَعٌ: أَعْلَاهَا الْحِكْمَةُ وَقِوَامُهَا الْفِكْرَةُ ، وَالثَّانِيَةُ: الْعِفَّةُ وَقِوَامُهَا فِي الشَّهْوَةِ ، وَالثَّالِثَةُ: الْقُوَّةُ وَقِوَامُهَا فِي الْغَضَبِ ، وَالرَّابِعَةُ: الْعَدْلُ وَقِوَامُهَا فِي اعْتِدَالِ قُوَى النَّفْسِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت