فهرس الكتاب

الصفحة 16786 من 17437

( وَالتَّفَكُّرُ فِي الْفَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ ثَوَابٍ وَعَلَى تَرْكِهِ مِنْ عِقَابٍ أَفْضَلُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ التَّفَكُّرِ فِي ( نَفْلٍ ) وَكَذَا التَّفَكُّرُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَمَا عَلَيْهَا مِنْ عِقَابٍ وَمَا عَلَى تَرْكِهَا لِلَّهِ مِنْ ثَوَابٍ ، وَأَمَّا الطَّاعَاتُ فَمِثْلُ أَنْ يَتَفَكَّرَ كَيْفَ يُؤَدِّيَهَا وَكَيْفَ يَحْرُسُهَا عَنْ النُّقْصَانِ وَالتَّقْصِيرِ ، أَوْ كَيْفَ يُجْبِرُ نُقْصَانَهَا بِكَثْرَةِ النَّفْلِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى عُضْوٍ عُضْوٍ فَيَتَفَكَّرُ فِي الْأَفْعَالِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ فَيَقُولُ: خُلِقَتْ أَعْضَائِي لِلْعِبَادَةِ فَلِمَ لَا أَسْتَعْمِلُ عَيْنِيَّ لِمُطَالَعَةِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِ بِعَيْنِ الرِّضَى لِيُسَرَّ ، وَلِلْفَاسِقِ بِالْغَضَبِ لِيَزْدَجِرَ ، وَلِمَ لَا أَسْتَعْمِلُ سَمْعِي فِي سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَلِمَ لَا أَسْتَعْمِلُ لِسَانِي فِي ذَلِكَ وَفِي التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عَنْ أَحْوَالِ الْفُقَرَاءِ وَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ ، وَلِمَ لَا أَتَصَدَّقُ بِكَذَا ، وَقَدْ اسْتَغْنَيْت عَنْهُ وَلَمْ أَحْتَجْ إلَيْهِ فَأَنَا أَحْوَجُ إلَى ثَوَابِهِ ، وَهَكَذَا .

وَأَمَّا الْمَعَاصِي فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَتِّشَ كُلَّ صَبِيحَةٍ أَعْضَاءَهُ السَّبْعَةَ ثُمَّ جُمْلَةَ بَدَنِهِ إنْ لَابِسَ الْمَعْصِيَةَ تَرَكَهَا أَوْ لَابِسَهَا بِالْأَمْسِ فَيَتَدَارَكُهَا بِالنَّدَمِ ، أَوْ مُتَعَرِّضٌ لَهَا ، فَلْيَسْتَعِدَّ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهَا ، فَيَنْظُرُ فِي لِسَانِهِ وَيَقُولُ: إنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِلْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَالْخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِي وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَيَسْتَشْعِرُ أَنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَأَنَّ تَرْكَهُ بِالْعُزْلَةِ وَالِانْفِرَادِ وَمُجَالَسَةِ الصَّالِحِينَ ، وَإِنْ جَالَسَ غَيْرَهُمْ وَضَعَ حَجَرًا فِي فِيهِ ، وَيَنْظُرُ فِي سَمْعِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَسَمْعِ الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ وَالْفُضُولِ وَاللَّهْوِ وَالْبِدْعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَلَا يَحْضُرُ عِنْدَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِذَلِكَ ، وَفِي بَطْنِهِ فَإِنَّهُ مُتَعَرِّضٌ لِأَكْلِ الْحَلَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت