فهرس الكتاب
كَثِيرًا فَتَقْوَى الشَّهْوَةُ الَّتِي هِيَ سِلَاحُ الشَّيْطَانِ عَدُوِّ اللَّهِ أَوْ لِأَكْلِ الْحَرَامِ وَالرِّيبَةِ فَيَتَفَكَّرُ فِي مَطْعَمِهِ ، وَكَذَا يَتَفَكَّرُ فِي لِبَاسِهِ وَمَسْكَنِهِ وَيَتَفَكَّرُ فِي كَسْبِ الْحَلَالَ ، وَفِي أَنَّ الْعِبَادَةَ كُلَّهَا بَاطِلَةٌ مَعَ أَكْلِ الْحَرَامِ وَأَنَّ الْحَلَالَ أُسُسُهَا وَأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ عَبْدٍ فِي ثَوْبِهِ ثَمَنُ دِرْهَمٍ حَرَامٍ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ ، وَفِي قَلْبِهِ فَإِنَّهُ مَحِلُّ الشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ وَالْبُخْلِ وَالْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالرِّئَاءِ وَالْحَسَدِ وَالظَّنِّ وَالْغَفْلَةِ فَيُزِيلُهَا وَيَنْدَمُ عَلَى مَا مَضَى وَيَصْبِرُ وَيَشْكُرُ وَيَخَافُ وَيَرْجُو وَيَزْهَدُ وَيُحْسِنُ خَلْقَهُ مَعَ الْخَلْقِ وَيُحِبُّ اللَّهَ وَيَخْضَعُ لَهُ وَيَصْدُقُ فِي فِعْلِهِ ، وَيَرْضَى بِمَا فَعَلَ اللَّهُ ، وَيَنْظُرُ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالْمَوْتِ وَالْقَبْرِ وَالْحَشْرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَذَلِكَ تَفَكُّرٌ فِي عِمَارَةِ الْبَاطِنِ لِيَصْلُحَ لِلْقُرْبِ فَإِذَا أَفْنَى عُمْرَهُ فِي إصْلَاحِ الْبَاطِنِ فَمَتَى يَتَنَعَّمُ بِالْقُرْبِ وَكَانَ الْخَوَّاصُ يَدُورُ فِي الْبَوَادِي فَلَقِيَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقَالَ: فِيمَ أَنْتَ ؟ قَالَ: أَدُورُ فِي الْبَوَادِي أُصْلِحُ حَالِي فِي التَّوَكُّلِ ، فَقَالَ: أَفْنَيْت عُمْرَك فِي إصْلَاحِ بَاطِنِك فَأَيْنَ الْفَنَاءُ فِي التَّوْحِيدِ ؟ فَالْفِنَاءُ فِي الْوَاحِدِ الْحَقِّ هُوَ غَايَةُ مَقْصِدِ الطَّالِبِينَ وَمُنْتَهَى نَعِيمِ الصِّدِّيقِينَ .