فهرس الكتاب

الصفحة 16791 من 17437

فَالْجَائِزُ إنَّمَا هُوَ النَّظَرُ إلَى صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْمَخْلُوقَاتِ كُلَّهَا جِسْمُهَا وَعَرْضُهَا دَلَائِلُ عَلَى وُجُودِهِ وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَغِنَاهُ وَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ الْجِهَاتِ وَالْحُلُولِ وَالتَّحَيُّزِ وَمَعَ ذَلِكَ فَمَثِّلْ إنْ شِئْت بِالشَّمْسِ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهَا لَكِنْ تَقْدِرُ أَنْ تَنْظُرَ إلَى نُورِهَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى خَيَالِ الشَّمْسِ فِي الْمَاءِ فَالْمَاءُ وَاسِطَةٌ ، فَكَذَلِكَ الْمَخْلُوقَاتُ دَلَائِلُهُ تَعَالَى ، فَمِنْ الْمَخْلُوقَاتِ مَا لَا نَعْلَمُهُ لَكِنْ نَعْرِفُهُ بِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا تَفْصِيلٍ فِيهِ وَلَا اسْمٍ مَخْصُوصٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وقَوْله تَعَالَى: { سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ } إلَى قَوْلِهِ: { وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ } ، وقَوْله تَعَالَى: { وَنُنْشِئُكُمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ } ، أَوْ نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَلَا نُدْرِكُهُ كَالْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، فَيُمْكِنُ التَّفَكُّرُ فِيهِ إذْ صَدَّقْنَا بِذَلِكَ كُلِّهِ ، أَوْ يُدْرَكُ بِالْبَصَرِ كَالسَّمَوَاتِ إذْ تُدْرَكُ بِكَوَاكِبِهَا وَشَمْسِهَا وَقَمَرِهَا ، وَكَالْأَرْضِ وَمَا فِيهَا مِنْ جِبَالٍ وَشَجَرٍ وَمِيَاهٍ وَغَيْرِهَا ، وَمَا بَيْنَهُمَا كَالْغَيْمِ وَالْمَطَرِ وَالثَّلْجِ وَالرَّعْدِ وَالْبَرْقِ ، فَلَا يَتَحَرَّكُ شَيْءٌ أَوْ يَسْكُنُ دَقَّ أَوْ جَلَّ إلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ .

وَفِي حَرَكَتِهِ أَوْ سُكُونِهِ حِكْمَةٌ أَوْ حِكْمَتَانِ أَوْ عَشْرٌ أَوْ أَلْفٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } ، وَقَالَ: { قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلْقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ } وَقَالَ: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ } ، وَقَالَ: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت