فهرس الكتاب
الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَقَالَ: { أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ إلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ } ، وَقَالَ {: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ } وَقَالَ: { إنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ } وَقَالَ: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً } الْآيَةَ .
فَتَكْرِيرُ النُّطْفَةِ لِيَتَدَبَّرُوا أَنَّ النُّطْفَةَ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ قَذِرَةٌ لَوْ تُرِكَتْ سَاعَةً لَضَرَبَهَا الْهَوَاءُ وَفَسَدَتْ وَأَنْتَنَتْ كَيْفَ أَخْرَجَهَا اللَّهُ مِنْ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ، وَكَيْفَ جَمَعَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَأَلْقَى الْأُلْفَةَ وَالْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَقَادَهُمْ بِسَلْسَلَةِ الْمَحَبَّةِ وَالشَّهْوَةِ إلَى الِاجْتِمَاعِ ، وَكَيْفَ اسْتَخْرَجَ النُّطْفَةَ مِنْ الرَّجُلِ بِحَرَكَةِ الْوِقَاعِ ، وَكَيْفَ اسْتَجْلَبَ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ أَعْمَاقِ الْعُرُوقِ وَجَمَعَهُ فِي الرَّحِمِ ثُمَّ كَيْفَ خَلَقَ الْمَوْلُودَ مِنْ النُّطْفَةِ وَسَقَاهُ بِدَمِ الْحَيْضِ وَغَذَّاهُ حَتَّى نَمَا وَكَبُرَ ، وَكَيْفَ جَعَلَ النُّطْفَةَ وَهِيَ بَيْضَاءُ مُشْرِقَةٌ عَلَقَةً حَمْرَاءَ ثُمَّ مُضْغَةً ، ثُمَّ كَيْفَ رَكَّبَ اللُّحُومَ وَالْعَصَبَ وَالْعُرُوقَ وَالْأَعْضَاءَ الظَّاهِرَةَ فَدَوَّرَ الرَّأْسَ وَشَقَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْأَنْفَ وَالْفَمَ وَسَائِرَ الْمَنَافِذِ ، ثُمَّ مَدَّ الْيَدَ وَالرِّجْلَ ، وَقَسَّمَ رُءُوسَهَا بِالْأَصَابِعِ ، وَقَسَّمَ الْأَصَابِعَ بِالْأَنَامِلِ .
ثُمَّ كَيْفَ رَكَّبَ الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ مِنْ الْقَلْبِ وَالْمَعِدَةِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ وَالرِّئَةِ وَالرَّحِمِ وَالْمَثَانَةِ وَالْأَمْعَاءِ ، كُلٌّ عَلَى شَكْلٍ مَخْصُوصٍ ، وَمِقْدَارٍ مَخْصُوصٍ ، لِعَمَلٍ مَخْصُوصٍ ، وَقَسَّمَ كُلَّ عُضْوٍ إلَى أَقْسَامٍ أُخَرَ ، فَرَكَّبَ الْعَيْنَ مِنْ سَبْعِ طَبَقَاتٍ ، لِكُلِّ طَبَقَةٍ وَصْفٌ مَخْصُوصٌ وَهَيْئَةٌ مَخْصُوصَةٌ لَوْ فُقِدَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ زَالَتْ تَعَطَّلَتْ الْعَيْنُ عَنْ الْإِنْظَارِ ، وَلَوْ ذَهَبَ