فهرس الكتاب

الصفحة 16793 من 17437

نِصْفُ مَا فِي آحَادِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مِنْ الْعَجَائِبِ لَانْقَضَى فِيهِ الْأَعْمَارُ ، فَانْظُرْ إلَى الْعِظَامِ الصُّلْبَةِ الْقَوِيَّةِ كَيْفَ خَلَقَهَا مِنْ نُطْفَةٍ رَقِيقَةٍ وَجَعَلَهَا قِوَامًا لِلْبَدَنِ وَعِمَادًا لَهُ ، ثُمَّ قَدَّرَهَا بِمَقَادِيرَ مُخْتَلِفَةٍ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَطَوِيلٍ وَمُسْتَدِيرٍ وَمُجَوَّفٍ وَمُصْمَتٍ وَعَرِيضٍ وَدَقِيقٍ ، وَجَعَلَهَا عِظَامًا كَثِيرَةً لَا عَظْمًا وَاحِدًا لِيَتَرَدَّدَ فِي حَاجَاتِهِ وَيَنْثَنِي ، وَوَصَلَ بَعْضَهَا بِبَعْضِ وَخَلَقَ فِي الْعَظْمِ طَرَفًا زَائِدًا لِيَدْخُلَ فِي آخَرَ خَلَقَهُ غَائِصًا مُوَافِقًا لِيَنْطَبِقَ عَلَيْهِ وَرَكَّبَ الرَّأْسَ مِنْ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ عَظْمًا مُخْتَلِفَةَ الْأَشْكَالِ سِتَّةٌ تَخُصُّ الْقِحْفَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ لِلَّحْيِ الْأَعْلَى وَاثْنَانِ لِلْأَسْفَلِ .

وَالْبَقِيَّةُ هِيَ الْأَسْنَانُ بَعْضُهَا عَرِيضٌ لِلطَّحْنِ وَبَعْضُهَا حَادٌّ لِلْقَطْعِ وَهِيَ الْأَنْيَابُ وَالْأَضْرَاسُ وَالثَّنَايَا ، وَجَعَلَ الرَّقَبَةَ مُرَكَّبًا لِلرَّأْسِ وَرَكَّبَهَا مِنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ مُجَوَّفَاتٍ مُسْتَدِيرَاتٍ ، فِيهَا تَحْرِيفَاتٌ وَزِيَادَاتٌ وَنُقْصَانَاتٌ لِيَنْطَبِقَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَرَكَّبَ الرَّقَبَةَ عَلَى الظَّهْرِ وَرَكَّبَ الظَّهْرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فِقْرَةً وَالْعَجُزُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ يَتَّصِلُ بِهَا عَظْمُ الْعُصْعُصِ وَهُوَ مُؤَلَّفٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ وَوَصَلَ عِظَامَ الظَّهْرِ بِعِظَامِ الصَّدْرِ ، وَعِظَامَ الْكَتِفِ ، وَعِظَامَ الْيَدَيْنِ ، وَعِظَامَ الْعَانَةِ ، وَعِظَامَ الْعَجُزِ ، وَعِظَامَ الْفَخِذَيْنِ ، وَالسَّاقَيْنِ ، وَأَصَابِعَ الرِّجْلَيْنِ ، وَمَجْمُوعُ عَدَدِ الْعِظَامِ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ مِائَةُ عَظْمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَظْمًا سِوَى الْعِظَامِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي حُشِيَ بِهَا خَلَلُ الْمَفَاصِلِ ، وَلَوْ زَادَ شَيْئًا فِي بَدَنِهِ لَكَانَ وَبَالًا عَلَيْهِ ، وَلَوْ نَقَصَ لَاحْتَاجَ إلَى جَبْرِهِ بِالطِّبِّ ، وَمِنْهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَضَلَةً لِتَحْرِيكِ حَدَقَةِ الْعَيْنِ وَأَجْفَانِهَا لَوْ نَقَصَتْ وَاحِدَةٌ لَتَعَطَّلَ أَمْرُ الْعَيْنِ .

وَفِي بَدَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت