فهرس الكتاب

الصفحة 16794 من 17437

الْإِنْسَانِ خَمْسُ مِائَةِ عَضَلَةٍ وَتِسْعٍ وَتِسْعُونَ عَضَلَةً ، وَالْعَضَلَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ وَرَبْطٍ وَأَغْشِيَةٍ ، وَلَوْ اجْتَمَعَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ أَنْ يَخْلُقُوا لِلنُّطْفَةِ سَمْعًا وَبَصَرًا وَعَقْلًا وَعِلْمًا وَقُدْرَةً وَرُوحًا أَوْ عَظْمًا أَوْ غُضْرُوفًا أَوْ عَصَبًا أَوْ جِلْدًا أَوْ شَعْرًا لَمْ يَقْدِرُوا ، فَسُبْحَانَ الْقَادِرِ عَلَى ذَلِكَ فَتَحَ الْعَيْنَيْنِ وَرَتَّبَ طَبَقَاتِهِمَا وَأَحْسَنَ شَكْلَهُمَا وَلَوْنَهُمَا وَهَيْأَتَهُمَا ثُمَّ حَمَاهُمَا بِالْأَجْفَانِ لِتَسْتُرَهُمَا وَتَحْفَظَهُمَا وَتَصْقُلَهُمَا ، وَتَدْفَعَ الْإِقْذَاءَ عَنْهُمَا ، ثُمَّ أَظْهَرَ فِي مِقْدَارِ عَدَسَةٍ مِنْهُمَا صُورَةَ السَّمَاوَاتِ مَعَ اتِّسَاعِ أَكْنَافِهَا وَتَبَاعُدِ أَقْطَارِهَا فَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهَا ، ثُمَّ شَقَّ أُذُنَيْهِ وَأُودَعَهُمَا مَاءً مُرًّا يَحْفَظُ سَمِعَهُمَا وَيَدْفَعُ الْهَوَامَّ عَنْهَا ، وَحَوَّطَهُمَا بِصَدَفَةِ الْأُذُنِ لِتَجْمَعَ الصَّوْتَ فَتَرُدُّهُ إلَى الصِّمَاخِ وَلِتُحِسَّا بِدَبِيبِ الْهَوَامِّ إلَيْهِمَا ، وَجَعَلَ فِيهِمَا تَحْرِيفَاتٍ وَاعْوِجَاجَاتٍ لِتَكْثُرَ حَرَكَةُ مَا يَدِبُّ فِيهِمَا وَيَطُولَ طَرِيقَهُمَا فَيَنْتَبِهَ عَنْ النَّوْمِ ، وَرَفَعَ الْأَنْفَ مِنْ وَسَطِ الْوَجْهِ وَأَحْسَنَ شَكْلَهُ وَفَتَحَ مَنْخَرَيْهِ وَأُودَعَ فِيهِ حَاسَّةَ الشَّمِّ لِيَسْتَدِلَّ بِاسْتِنْشَاقِ الرَّوَائِحِ عَلَى مَطَاعِمِهِ وَأَغْذِيَتِهِ .

وَلِيَسْتَنْشِقَ بِمَنْفَذِ الْمَنْخَرَيْنِ رُوحَ الْهَوَاءِ غِذَاءً لِقَلْبِهِ وَتَرْوِيحًا لِحَرَارَةِ بَاطِنِهِ ، وَفَتَحَ الْفَمَ وَأُودَعَهُ اللِّسَانَ نَاطِقًا وَتُرْجُمَانًا وَمُعْرِبًا عَمَّا فِي الْقَلْبِ ، وَزَيَّنَ الْفَمَ بِالْأَسْنَانِ وَلِتَكُونَ آلَةً لِلطَّحْنِ وَالْكَسْرِ وَالْقَطْعِ فَأَحْكَمَ أُصُولَهَا وَحَدَّدَ رُءُوسَهَا وَبَيَّضَ لَوْنَهَا وَرَتَّبَهَا كَأَنَّهَا لُؤْلُؤٌ مَنْظُومٌ ، وَخَلَقَ الشَّفَتَيْنِ وَحَسَّنَ لَوْنَهُمَا وَشَكْلَهُمَا لِتَنْطَبِقَا عَلَى الْفَمِ فَتَسُدَّا مَنْفَذَهُ وَلِيُتِمَّ بِهِمَا حُرُوفَ الْكَلَامِ ، وَخَلَقَ الْحَنْجَرَةَ وَهَيَّأَهَا لِخُرُوجِ الصَّوْتِ وَخَلَقَ لِلِّسَانِ قُدْرَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت