فهرس الكتاب

الصفحة 16795 من 17437

الْحَرَكَةِ وَالتَّقْطِيعِ لِتَقْطِيعِ الصَّوْتِ فِي مَخَارِجَ مُخْتَلِفَةٍ تَخْتَلِفُ بِهَا الْحُرُوفُ لِيَتَّسِعَ طَرِيقُ النُّطْقِ بِكَثْرَتِهَا ، وَخَلَقَ الْحَنَاجِرَ مُخْتَلِفَةَ الْأَشْكَالِ فِي الضِّيقِ وَالسَّعَةِ وَالْخُشُونَةِ وَالْمَلَاسَةِ وَالصَّلَابَةِ وَالرَّخَاوَةِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ حَتَّى اخْتَلَفَتْ بِسَبَبِهَا الْأَصْوَاتُ فَلَا يَتَشَابَهُ صَوْتَانِ بَلْ يُظْهِرَانِ بَيْنَ كُلِّ صَوْتَيْنِ فَرْقًا يُمَيِّزُ السَّامِعُ بَعْضَ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ بِمُجَرَّدِ الصَّوْتِ فِي الظُّلْمَةِ ، ثُمَّ زَيَّنَ الرَّأْسَ بِالشَّعْرِ وَالصُّدْغَيْنِ وَزَيَّنَ الْوَجْهَ بِاللِّحْيَةِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَزَيَّنَ الْحَاجِبَ بِرِقَّةِ الشَّعْرِ وَاسْتِقْوَاصِ الشَّكْلِ ، وَزَيَّنَ الْعَيْنَيْنِ بِالْأَهْدَابِ ، وَسَخَّرَ الْمَعِدَةَ لِنُضْجِ الْغِذَاءِ ، وَالْكَبِدَ لِإِحَالَةِ الْغِذَاءِ إلَى الدَّمِ ، وَالطِّحَالَ وَالْمَرَارَةَ وَالْكُلْيَةَ لِخِدْمَةِ الْكَبِدِ ، فَالطِّحَالُ يَخْدُمُهَا بِجَذْبِ السَّوْدَاءِ عَنْهَا ، وَالْمَرَارَةُ تَخْدُمُهَا بِجَذْبِ الصَّفْرَاءِ عَنْهَا ، وَالْكُلْيَةُ تَخْدُمُهَا بِجَذْبِ الْمَائِيَّةِ ، وَالْمَثَانَةُ تَخْدُمُ الْكُلْيَةَ بِقَبُولِ الْمَاءِ عَنْهَا ، ثُمَّ تُخْرِجُهُ فِي طَرِيقِ الْإِحْلِيلِ ، وَالْعُرُوقُ تَخْدُمُ الْكَبِدَ فِي إيصَالِ الدَّمِ إلَى سَائِرِ أَطْرَافِ الْبَدَنِ ، وَطُولُ الْيَدِ لِيُمِدَّهَا إلَى مَا شَاءَ ، وَعَرَّضَ الْكَفَّ وَجَعَلَ الْأَصَابِعَ ثَلَاثَةَ مَفَاصِلَ أَرْبَعًا فِي سَطْرٍ وَالْإِبْهَامُ وَحْدَهُ لِيُتِمَّ لَهُ الْقَبْضُ وَيَقْوَى ، وَزَيَّنَهَا بِالْأَظْفَارِ فِي رُءُوسِهَا كَالسِّلَاحِ ، وَلِيَحُكَّ بِهَا وَيَتَنَاوَلَ الْأَشْيَاءَ الدَّقِيقَةَ ، وَلَوْ احْتَاجَ لِلْحَكِّ وَكَانَتْ بِهِ حَكَّةٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ أَظْفَارٌ لَمْ يَقُمْ لَهُ أَحَدٌ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْحَكِّ إلَّا بِجَهْدٍ ، وَصَوَّرَ ذَلِكَ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ .

وَلَوْ كَشَفَ عَنْهُ لَرُئِيَ فِيهِ تَخْطِيطٌ بَعْدَ آخَرَ حَتَّى يَكْمُلَ ، فَهَلْ رَأَيْت مُصَوِّرًا لَا يَمَسُّ آلَتَهُ وَلَا مَصْنُوعَهُ وَلَمَّا ضَاقَ الرَّحِمُ عَنْ الصَّبِيِّ طَلَبَ الْمَنْفَذَ كَأَنَّهُ عَاقِلٌ بَصِيرٌ ، فَتَحَرَّكَ وَخَرَجَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت