فهرس الكتاب
فِكْرٍ ، وَذَمَّ الْمُعْرِضِينَ فَقَالَ: { وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ } فَهُنَّ مَحْفُوظَاتٌ ، وَالْأَرْضُ وَالْبِحَارُ مُتَغَيِّرَاتٌ ، وَقَالَ تَعَالَى: { وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا } .
فَأَيُّ نِسْبَةٍ لِجَمِيعِ الْبِحَارِ وَالْأَرْضِينَ إلَى السَّمَاوَاتِ ، وَالْمُرَادُ نَظَرُ اعْتِبَارٍ لَا نَظَرُ الْعَيْنِ ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِفْتَاحًا لِنَظَرِ الِاعْتِبَارِ بِالْقَلْبِ وَلَوْ أُرِيدَ نَظَرُ الْعَيْنِ فَلِمَ مَدَحَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ بِقَوْلِهِ: { وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } وَاعْتَبِرْ دَوَامَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ بِلَا فُتُورٍ فِي مَطَالِعَ وَغُرُوبِهَا فِي مَغَارِبَ مُتَفَاوِتَةٍ وَسَيْرِهَا سَيْرًا مُقَدَّرًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، وَبَعْضُ نُجُومِهَا عَلَى صُورَةِ الْعَقْرَبِ وَالْحُوتِ وَالْجَمَلِ وَالثَّوْرِ وَالْأَسَدِ وَالْإِنْسَانِ وَلَا صُورَةَ فِي الْأَرْضِ إلَّا لَهَا مِثَالٌ فِي السَّمَاءِ ، وَانْظُرْ اخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ ، وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَزَمَانِ الِاعْتِدَالِ .
وَقَدْ قِيلَ: إنَّ أَصْغَرَ كَوْكَبٍ - مِثْلُ الْأَرْضِ - ثَمَانِ مَرَّاتٍ ، وَأَكْبَرَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مَرَّةٍ - مِثْلُ الْأَرْضِ - ، وَبِهَذَا تَعْرِفُ ارْتِفَاعَهَا إذْ لِلْبُعْدِ صَارَتْ تُرَى صِغَارًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا } فَفِي الْأَخْبَارِ: بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ وَمَعَ عِظَمِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا الْمَرْكُوزَةِ فِيهَا تَسِيرُ بِسُرْعَةٍ ، فَالزَّمَانُ مِنْ طُلُوعِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ كَوْكَبٍ إلَى تَمَامِهِ قَلِيلٌ ، وَالْكَوْكَبُ مِثْلُ الْأَرْضِ مِائَةُ مَرَّةٍ ، وَدَارُ الْفُلْكِ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ ، مِثْلُ الْأَرْضِ مِائَةُ مَرَّةٍ .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِجِبْرِيلَ: هَلْ زَالَتْ الشَّمْسُ ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا نَعَمْ ، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُ: لَا ، نَعَمْ ؟ فَقَالَ: حَيْثُ قُلْت لَا إلَى أَنْ قُلْت نَعَمْ سَارَتْ الشَّمْسُ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ } ،